"أسلم تسلم" (1) ثم أصحابه من بعده حاربوا أكبر دول العالم فارس والروم.
دون أن يهادنوا أحدهما أو يستعينوا به على قتال الآخر, بل حصروا استعانتهم بالله وتوكلهم عليه, فزادهم قوة معنوية وأمدهم بنصره.
فإن جميع ما أودعه الله في بني آدم يصلحه الإيمان به على الحقيقة, ويحركه محبته الصادقة ويستنهضه, رجاء ما عنده من النعيم المقيم في جنة عرضها السموات والأرض, ويفجر طاقاته التكبير المعنوي الصحيح, الذي يجعل صاحبه لا يقر له قرار على الضيم أو الانزواء في عقيدته, بل ينطلق بها كالليث الصائل, لا يدع فرصة لعدوه أبدًا, ولذا لما رأى اليهود عظمة هذا الدين المفجر للقوى الكامنة, والملكات المدفونة, والمهيئ لأهله كل فرصة, عملوا على إشغال أهله بشتى الدسائس والمؤامرات, وصرفهم عن حقيقته بأنواع البدع والخرافات, ليحرموهم بركته ومدده, فيلعبوا بهم على الحبلين. لعنهم الله., فليعتبر المسلمون وليرجعوا إلى الأصل المعين.
الثاني والخمسون بعد المائة: الضراعة إلى الله - جل وعلا - بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} مشعرة بهروب صاحبها من الشياطين والمغرضين, شياطين الجن أو شياطين الإنس, الدجالين الذين يبثون في وسائل الإعلام المختلفة زخرف القول غرورًا, لعبيد المادة والشهوات والمبادئ والأغراض, هذه الضراعة بتلك الآية الشريفة هروب صادق من هؤلاء إلى الله الحبيب لكل مؤمن، والمتلطف إلى خلقه بنعمه وفضله المتواصل، ذلك الحبيب الذي يجب على العقلاء أن يطيروا إليه بأجنحة معنوية من الشوق, يحدوها الطمع في
1 -أخرجه البخاري في صحيحه برقم (7) , ومسلم (1773) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.