فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 384

المؤمنين بصدق الضراعة إليه بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} مع كونه فيه حسم تام للتعلق بغير الله, فإن فيه حسمًا صحيحًا لمواد التشاؤم التي تعتري الماديين, عبيد الدرهم والدينار والمتاع, عبيد الأهواء والشهوات, عبيد المطامع والأغراض المختلفة, ممن تتجسد أوهامهم بحسب تجسم أنانيتهم وانتهازيتهم, فيعيشون في الأزمات المتلاحقة, والأنانيات المسعورة, وكثيرًا ما يخيب تفاؤلهم وتنعكس آمالهم, فيجرهم تشاؤمهم إلى الانتحار الحسي أو المعنوي بخلاف المؤمن المخبت لله المتوكل عليه، المطمئن إلى إنجاز وعده في العاجل والآجل, فإنه في حبور وسرور, وترفع عما ينحط إليه غيره.

الرابع والخمسون بعد المائة: العابد لله حقًا يغتنم جميع الفرص بدون إضاعة فيهتبل فرصة صحته خوفًا من المرض, فيستعمل نشاطه في طاعة الله, بسائر أنواع الجهاد والكفاح, جهاد النفس، وجهاد شياطين الجن, وجهاد شياطين الإنس, المحاولين فتنة الناس عن الدين, مستعملًا شكر الله على الصحة والعافية في هذا السبيل, ويغتنم فرصة غناه وثروته فيجود ببذلها في سبيل الله, تقوية لعقيدته, وزحفًا برسالته, وصيانة لدينه, مهتبلًا فرصتها قبل زوالها بصروف الدهر, التي يقبلها الله كيف يشاء, وعاملًا على تقييدها بشكر الله باستعمالها الصحيح, عكس عباد الهوى الذين يصرفون ثروتهم ومكاسبهم في الأشر والبطر, أو في الصد عن سبيل الله، شأن الكفرة والملاحدة, فإن من سلك مسلكهم فقد تنكب عن عبادة الله.

كما أن المسرف المبذر للمال, مخالف لأمر الله ومخل بعبوديته, إذا بدد المال في الشهوات والأغراض, والكماليات والبذخ بأنواعه, أو صرفه لرياء الناس وهو مذموم من الله, ومعاقب على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت