فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 384

أكثرها وإحيائها, حياة معنوية طيبة كما وصفها الله - تعالى -.

فالصادق مع الله بتكرار هذه الضراعة بهذه الآية لا يخاف من صولة الباطل, ولا يستسلم له أبدًا, بل يواصل كفاحة بشتى أنواع الجهاد ووسائله الممكنة, غير هياب ولا وجل, فلا يرهب الموت لسببين يقويان عزمه ويضبطان قوته وتفكيره, عن الانحلال والشتات, ويجعلانه يستأسد أمام أعدائه وخصومه في العقيدة الإسلامية وهما:

1 -إيمانه القوي بأن طلب السلامة لايؤخر من أجله أو يزيد في أيام عمره أو ساعتها, وإنما يكون سببًا لهلاكه الحسي أو المعنوي, كالبهيمة المسخرة المذللة بما اكتسبه من سوء مغبة الهزيمة والهوان.

2 -إيمانه بحياة أخرى سعيدة بجوار الله ورضاه, فيكون مشتاقًا إلى لقائه والفوز بجنانه.

وهذان السببان كلاهما يضبطان أعصابه, ويمدان روحه وبصيرته بمدد من الله, ويحققان له الرجولة والبطولة في المواقف الحرجة, فيكون على حد قول الشاعر المخاطب نَفْسَه:

أقول لها وقد طارت شعاعًا…من الأبطال ويحك لن تراعي

فإنك لو طلبت بقاء يوم…على الأجل الذي لك لن تطاعي

وقول الشاعر الآخر المسلي لنفسه, المقوي لعزيمته, بتصويره الواقع الذي لا مفر منه في سنة الله الكونية والشرعية:

أقول لها إذا جشأت وجاشت…مكانك تحمدي أو تستريحي

بل يكون هو أعلى شأنًا منهما, وأقوى صبرًا, وأعز نفسًا, وأصدق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت