فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 384

عزيمة, لما انحشى في جوانحه من حب الله وتعظيمه, والشوق إليه والإخلاص له قصدًا وعملًا, والله الموفق.

الثامن والخمسون بعد المائة: في حصر الابتهال إلى الله بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} اعتراف من العابد لله بأن الله هو الذي أقدره ويقدره على العبادة, ففي هذا تجديد لحمد الله وتأكيد لمعاني التوحيد المرضي لله, ولذا جعلها الله بينه وبين عبده, كما ورد الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك حيث قال في ضمنه:"هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل" (1) . فإن هذه الآية التي ارتبط بها ما بعدها هي خير ذخيرة للمؤمن الصادق فيما بينه وبين الله, فمن واجب المبتهل بها أن يفرغ قلبه مما سوى الله ويصفيه لله وحده, وأن يندفع بجوارحه إلى الله حسب أوامره مستمطرًا عونه تعالى ومدده, والله لا يخيبه أبدًا, ولن يخلف الله وعده.

التاسع والخمسون بعد المائة: هذا التعليم من الله لعباده لذلك الابتهال بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وتكريره المتواصل في كل ركعة وفي كل قراءة, يشعرهم بوجوب الاستقامة على عبادة الله, والحيلولة دون ما يعوقهم أو يصدهم أو يفتنهم عنها, وذلك بحماية عقيدتهم وصيانتها, والعمل على نشرها وتقويتها, والدفع بها إلى الأمام, كيلا يسمحوا لأي تيار أن يجرفهم عنها.

وحماية عقيدتهم هي بالاكتفاء بوحي الله كما أوضحناه في الأمر الثامن والتاسع والأربعين بعد المائة, وصيانتها بالابتعاد التام عن الملاحدة والمبتدعين وسد المسامع عما يشيعونه ويذيعونه في وسائل إعلامهم, ورفضها ومقارعتها

1 -أخرجه مسلم في صحيحه (395) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت