واحدة، حتى يصبحوا بهذه القوة المتكتلة كالجسد الواحد, طبقًا لما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بأعظم وصف وأجمعه حيث قال:"إن مثل المؤمنين في تراحمهم وتعاطفهم وتوادهم كمثل الجسد الواحد, إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" (1) . فربط الإسلام المسلمين فيما بينهم كربط كل عضو من أعضاء البدن بالآخر إذا تألم جزء منه تألم كله ولا يستقيم تمامًا إلا بالفلاح الذي يرد له العافية مما أصابه وبتركه فالمرض يسري ويستفحل شره, فكذلك الأسرة الإسلامية في جسدها الممتد في مشارق الأرض ومغاربها يجب عليها رعاية هذا الجسد, والعمل على وقايته من الأمراض الحسية والمعنوية, وصيانته من كل نائبة, والدفاع عن كل جزء منه, بل الصولة الصحيحة دون حماه, ليكون مرهوب الجانب, وأن يتكاتف المسلمون المؤمنون جميعًا على تحقيق هذه الوحدة المؤكدة في وحي الله, والتي يكررون الضراعة مع الله بمقتضاها في كل تلاوة للفاتحة, وفي كل ركعة من الصلاة أيضًا, وأن يقضوا على كل مظاهر الفرقة, ويجتثوا جذورها, وأن يحاربوا جميع التيارات المناوئة لهذا الدين بعقيدته الوحدوية، محاربة علمية دقيقة شاملة، لأن تلك التيارات غزت الأدمغة باسم العلم والفن, فمقابلتها بغيره شطط لا يجدي نفعًا, فلا بد من تكريس جهودهم لمقاومة المذاهب الفكرية مقاومة علمية عميقة, ونقدها نقدًا مفندًا دامغًا, وأن يقابلوا كل مؤسسة بمثلها مما يعارضها وينقضها, فيقابلوا المدرسة بمدرسة, والجامعة بجامعة، ودور التربية والحضانة بمثلها, والمعاهد والمجامع العلمية المادية بما يقابلها من المعاهد الإسلامية, ومعاهد التربية الحديثة المادية بمعاهد تربية روحية تفوقها, ويقابلوا النوادي الثقافية والرياضية
1 -أخرجه مسلم في صحيحه برقم (2586) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه.