فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 384

الرابع والستون بعد المائة: ضراعة عبد الله إليه بهذه الآية الكريمة مبتدئًا بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} وطالبًا منه العون التام عليها بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} إشعار صريح منه بالتصميم على العمل, والعزم التام على إكماله والمثابرة عليه طيلة الحياة, فهو يطلب منه المعونة على أداء جميع ما تستوجبه عبادة الله في كافة الشئون والنواحي المتشعبة والمتجددة في الحياة, إذ لا يمكن أن يطلب الاستعانة قبل الشروع في أداء الواجب مع صدق النية والعزم على التصميم والثبات، فإن التصميم والثبات ومداومة الصدق والإخلاص يحتاج كل منها إلى معونة الله, ومدده الذي يستطيع به عبده على مجاهدة النفس, ودفع وساوس الشيطان الإبليسي ومجابهة ما تقذف به شياطين الإنس من وسائل الإغراء التي يجري في دفعها أعظم مكابدة لا يبلغ العبد الدرجة القصوى في الثبات عليها إلا بعون الله وتسديده.

فكان من اللائق تقديم الضراعة من العبد إلى الله بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} توسلًا منه إلى ربه بما يرضيه من العبادة, ثم يضرع إليه بطلب العون على الثبات عليها, والتكيف بها في كل شأن من شئونه, معترفًا بأنه لا معين له في الحقيقة سواه, وفي هذا تجريد التوحيد من الاستعانة بغيره, وتحقيق المتابعة لوحيه من كتابه وسنة رسوله, إذ من لم يحقق ذلك فليس عابدًا لله, ومن سلك ما يخالف ذلك كان عابدًا لهواه, ومتبوعه من دون الله.

الخامس والستون بعد المائة: لما كان الارتقاء لا يحصل إلا بالإيمان بالله عن استيقان كامل, وحب وتعظيم له, لا يعلوه غيره, كان الحامد لله حمدًا صحيحًا على نعمه وحسن تربيته للعاملين, وعظيم رحمته, وشمول ملكه وقهره, واختصاصه بالحكم بين الناس في الدار الآخرة, يتقدم إليه بهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت