فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 384

الضراعة العظيمة الحبيبة إليه - جل وعلا: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} تلقيًا منه لها بتعليمه إياه, عازمًا على تصديق ما أقر به من ذلك بالعمل المرضي لله, من القيام بما أوجبه عليه في منصوص وحيه من كتاب وسنة.

وذلك لأن الإيمان به والشكر لنعمه لابد أن يتجسدا في صور عملية. إذ النطق الذي لم تصدقه الأعمال يعتبر كذبًا ونفاقًا يستحق المقت, كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 2, 3] وأيضًا فليس العمل مجرد حركات يأتي بها في حالة صورية تقليدية, بل لا بد من إفراغ الإنسان روحه فيه, واستيقاظه لمقاصد الله وحكمه فيه، حتى يؤديه على الوجه الصحيح بخشوع وإخبات وحسن نية, واستشعار عظيم لوعد الله على الإتيان به وحسن إتقانه, ولو عبد الله على ضد ذلك, ومن هنا يصدق العبد في ضراعته بهذا العهد لله, على القيام بعبادته كما يصدق في ضراعته بطلب الاستعانة منه على إكمالها وإتقانها وإخلاصها والمثابرة عليها والمصابرة فيها.

فهذه القواعد التي ذكرنا غالبها - وسنذكر ما تيسر منها - أقول: بهذه القواعد فتح الله لأهل دينه القويم أبواب الأمل والعمل, لمن يبتغي الوصول إلى أسمى ما قدر له من كمال وجمال في الدنيا والآخرة, فإن دعائم الإرادة القوية ما ذكرناه وما سنذكره مما هو مرتكز على الطمع في رحمة الله, ونيل وعده والخوف منه, والابتعاد عن موجبات سخطه, وحلول وعيده, وبذلك يصل الإنسان إلى المستوى الإنساني الصحيح, الذي يرفعه عن الحيوانية بتاتًا, ويحقق إرادة الله فيه, لينخرط في سلك عباد الله الصالحين, وينال الحياة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت