فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 384

الطيبة بجميع معانيها في الدنيا, ويحظى برفقة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين بمنازلهم العالية في الدار الآخرة.

أما بدون ذلك فنصيبه الشقاء بالأزمات المختلفة المتلاحقة في الدنيا, والخيبة الكاملة في الآخرة, قيل للحسن: إن قومًا يقولون: نحن نحب الله ويضيعون العمل, فقال: (هيهات هيهات, تلك أمانيهم يتأرجحون فيها, من رجا شيئًا طلبه, ومن خاف شيئًا هرب منه) وسيأتي - إن شاء الله - مزيد تفصيل عند قوله - تعالى - في سورة النساء: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء:123] .

السادس والستون بعد المائة: الصادق في استعانته بالله, للتصميم والمثابرة على عبادته في كل ناحية, يسمو بنفسه عن الماديات, ويرتفع عن شهوات نفسه, ويستكبر عن ملذات الدنيا الحيوانية، لأنها من أكبر الصارفات له, أو المعوقات لسيره, فيقتصر منها على حاجة نفسه, بنية صالحة, دون أن يؤثر شيئًا منها على وظيفة الله, أو ينشغل بها شغلًا يقطعه عن مهماتها.

ويرى الصادق في عبادة الله أن الخير والسعادة في النزاهة والشرف مع الخالق أولًا ثم المخلوق ثانيًا، لتتحقق له وعلى يديه جميع القيم الصالحة, ومن ثم يتجه اتجاهًا سليمًا مستقيمًا لخير نفسه, وجميع إخوته المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها, ولجميع طرق الخير والإصلاح عامة, وهذا السر في جعل شعب الإيمان بضعًا وستين أو بضعًا وسبعين شعبة على التفصيل, أعلاها قول لا إله إلا الله, وأدناها إماطة الأذى عن الطريق, كما ورد بذلك الحديث المتفق على صحته عن المصطفى صلى الله عليه وسلم (1) .

1 -أخرجه مسلم في صحيحه رقم (35) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت