فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 384

السابع والستون بعد المائة: صدق الاستعانة بالله يورث طمأنينة القلب, وسكون النفس، لأن ذلك من آثار صدق الإيمان وقوته, وإذا اطمأن قلب الإنسان وسكنت نفسه، حصل له برد الراحة, وحلاوة اليقين, وسلم قلبه مما ينتاب قلب غيره من الخطرات الفاسدة, أو المفزعة أو المخذلة, فكان يستقبل الأهوال بشجاعة وثبات, لا يبالي بالخطوب إذا اعتدت, ولا يلويه شيطان الهوى والشهوات عن الإقدام على الأهوال, أو الثبات على الخطوب, لاستمداده العون من ربه الذي صدق معه في ضراعته باستعانته, فهو يرى نفسه موصولًا من الله بالمدد الروحي والمعنوي, ويؤمن بأن الله يفتح له كل مغلق, فلا يعتوره اليأس, أو يتسرب إليه الجزع, ولا يصيبه شيء من الضعف أو الحيرة، لأنه في كنف الله وعزته ونوره, فهو من أهل هذه الآية {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُم} [محمد: 11] ومن أهل هذه الآية: {اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} [البقرة: 257] فهو محفوف بنصرة الله وأنوار هدايته الروحية والمعنوية, التي لا يضل صاحبها ولا يغلب.

الثامن والستون بعد المائة: الصادقون في ضراعتهم لله بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} يهبهم الله مزايا وخصائص تؤهلهم لإقامة الحق والنهوض بأعباء نصرته, وتحمل التضحيات الجسام في سبيل الله لأجله، لأن حسن نيتهم لله وصدق ضراعتهم له وقوة ثقتهم به تكسبهم الثبات عليه والاعتصام به والتقيد بأهدابه, فما شرفت النفس بمثل معرفتها للحق واعتصامها به، لأنه هو الذي يعلي قدرها ويرفع مجدها, كما وصف الله وحيه في الآية (44) من سورة الزخرف, والعاشرة من سورة الأنبياء. فالصادقون مع الله بهذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت