فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 384

صلاحيتها، كما يتعبد الله بالنظر المندوب، كالنظر في الكتب الدينية والأدبية الصحيحة التي تفيده علمًا وأدبًا رفيعًا، وتزيد في إيمانه وعقله، والنظر في المصحف وإلى الكعبة، وإلى آيات الله الكونية الموطدة لإيمانه ويقينه، بل قد يكون هذا من النظر الواجب.

ويكف بصره عن النظر إلى ما حرمه الله من العورات التي وراء الثياب أو وراء الأبواب بلا سبب مبيح، وعما كرهه الله من فضول النظر أو المغريات التي قد تجذبه لما هو خطر، أو تجعله يزدري ما هو فيه من النعمة، وسيأتي لذلك زيادة توضيح في تفسير أواخر سورة (طه) إن شاء الله - سبحانه -. ويتعبد الله بالتذوق الواجب، كتذوق ما يحتاج لسد رمقه وإقامة صلبه من مطعوم ومشروب حلال، أو حرام عند الاضطرار إليه، ما يعينه على تحصيله، وأكل ما يعينه على طاعة الله، ويقوي بدنه للغضب في الله والدفاع عن حدوده من المطعوم المباح، فإنه مندوب يتعبد الله به، كما يتعبد الله في ذوقه بترك ما حرم الله من مأكول أو مشروب، وما كرهه كالمتشابهات، وما زاد على الري والشبع، وطعام المرائين والمتبارين، أي: المتراهنين ونحوه، مما فيه نهمة أو إخلال بالمروءة.

ويتعبد الله بالشم، فيشم ما يجب شمه للتمييز بين الحلال والحرام والطيب والخبيث من الأعيان، للتوقي من حرمتها أو ضررها، وشم ما يترتب على شمه تقرير ملك أو حكم، ويشم ما يندب شمه مما يقوي على الطاعة ويقوي الحواس، ويشرح الصدر للعلم والعمل الشرعيين، كما يتعبد الله بترك ما يحرم شمه كالطيب المغصوب، أو طيب النساء الأجنبيات، أو الطيب في الإحرام، أو تعمد شم الروائح الخبيثة السيئة التأثير على النفس، وترك ما يكره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت