ونحو ذلك مما يجعله قائمًا بعبودية الله بضبط لسانه غاية الإمكان، متوقيًا من آفاته.
ويكون بليغًا جريئًا حديد اللسان في مقاومة أهل الباطل ومناظرتهم ودفع باطلهم بحجة البيان، ليكون مجاهدًا لله - تعالى - في هذه الجارحة، شاكرًا له على إنعامه بها شكرًا حقيقيًا، مستعينًا بها على نيل رضاه، الذي هو غاية أماني المسلمين المؤمنين، فإن بطش اللسان قد يكون أعظم أثرًا وأكبر فائدة من بطش اليد، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في شعر حسان رضي الله عنه:"والله لشعرك عليهم أشد من وقع السهام في غلس الظلام" (1) .
ثم يكون من جهة أخرى مسخرًا للسانه بالدعوة إلى الله على بصيرة، وبحكمة وحسن بيان جذاب يعرض به الإسلام عرضًا ملائمًا لكل بيئة، ليحقق شكر الله على نعمة اللسان ويكون من ورثة المصطفى صلى الله عليه وسلم، الداعين بدعوته، فينال حظًا من رفعة الذكر، والصلوات المباركة، والوعد الحسن من الله في الدنيا والآخرة، ويكون من الصادقين مع الله، ولا يخرس لسانه عن النطق الحق.
ويتعبد الله سبحانه وتعالى بجارحتي اليدين والرجلين، فلا يبطش بيديه إلا لله وفي الله، وحسب مرضاة الله، فيعمل بيديه وفق مرضاة الله ما يعينه على حمل رسالته، والتقوي على عبادته من الكد والكدح في الحلال، واكتساب المال من طرقه المشروعة، ويكسب بهما ما يعينه على الواجبات من الإنفاق الواجب، وأداء الدين الواجب، واكتساب ما لا يحصل له أداء أركان دينه إلا به، باذلًا جهده في صيانة وجهه عن السؤال، أو التقصير في المفروض من نفقة واجبة
1 -لم أقف عليه.