فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 384

مزورة، أو سبابًا أو وشاية، أو كل ما فيه ضرر على المسلمين وخدمة لأعدائهم، سواء في السلم أو الحرب، فلا تمتد يداه إلى شيء من ذلك ولا إلى رشوة، ولو بطريق هدية، لأن الهدايا إلى العمال والمسئولين في الدولة غلول كما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم في حادثة ابن اللتبية، بل يطهرها من جميع ذلك ليحقق عبودية الله بهما، ويكون شاكرًا لله على إنعامه بهما باستعمالهما فيما يرضيه.

ويلاحظ التزام عبودية الله في رجليه، حاصرًا مشيه بهما في طاعته ومرضاته، فيسعى بهما إلى إقامة الصلاة في الجمع والجماعات، وإلى بذل الزكاة والحج والطواف وإقامة المناسك وتعظيم شعائر الله، والتكسب للقيام بالواجب، والسعي في الجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإلى البطش الواجب والمندوب، وإلى الإصلاح بين الناس، وصلة الأقارب، وبر الوالدين، وزيارة الإخوان في الله من الأحباب في الدين، وعيادة المريض، وتشييع الجنازة، والمشي إلى مجالس العلم والذكر، وكل ما فيه تنفيذ لأمر الله، ويسعى بهما لاكتساب المال من طرقه المشروعة، واستثمار خيرات الأرض بنية صالحة لله، لتكون جميع حركات رجليه عبادة لله، فيكون شاكرًا نعمته عليه بهما، فلا يمتطي بهما أي مركوب إلا لغرض من هذه الأغراض، وبنية حسنة، ويراقب الله فيهما، فيكفيهما عن المشي أو السفر لما لا يرضيه، فضلًا عما يغضبه من السعي إلى معاصيه فإن الرجل الساعية إلى المعاصي هي رجل الشيطان، وكل ما يمتطيه الرجل إلى معصية لله فهو من ركب الشيطان، كما قال الله تعالى: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ} [الإسراء: 64] .

كما أن كل مأكول أو مشروب محرم، أو تكسب لا يقصد به وجه الله، وكل ذرية لا يوجهها ولاة أمرها إلى الله بالتربية والتعليم الشرعيين، فهو من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت