مقصور على ما يسمونه بالوطن العربي، وعلى الأخص المتقبّل للمذهب الماركسي الشيوعي، بل ظاهروا أعداء المسلمين، وقد قلت في منظومتي عقب كارثة صفر عام 1387 هـ (حزيران 1967 م) :
فلم يتقاتل مع يهود سوى الذي…تربى على أفكارها لا على الذكر
ولم ينهزم منها سوى متفرنج…وفرخ شيوعي ومختلط الأمر
لقد خانهم أسيادهم قوم (مركس) …كما نكص الشيطان عن مشركي بدر
فالذين تربوا على الذكر الحكيم لم ينهزموا أمام اليهود وأعوانهم في كل زمان، وفي الوقت الذي تربّى فيه العرب على القرآن، فحظ اليهود أمامهم الذلة، ولكن حاربهم الذين استووا في جندية الشيطان مع عدوهم، فكانت الغلبة للقوة المادية والمكر السياسي أو الحربي، ولو أخلصوا نيتهم لله، وأصلحوا أعمالهم لوجهه الكريم، وحصروا اتجاههم إليه، ووحدوا هدفهم لإعلاء كلمته، لبارك في جمعهم، وسدد خطاهم، وثبتهم، وصوب رميتهم، وأمدهم بالريح والملائكة، وبجنود لا يعلمها إلا هو، ونصرهم بما يقذفه من الرعب الشديد في قلوب أعدائهم، وإحباطه لخططهم، وشله لحركة مصنوعاتهم، أو إفساد مفعول قذائفها، كما أفسد مفعول النار المتأججة على إبراهيم إمام الحنفاء عليه السلام.
فهو يمكر للمؤمنين مكرًا يحبط به مكر الكافرين {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال: 30] وما أقل من ينتبه إلى هذا السر في هزائم المحسوبين على الإسلام، ألا وهو التقاؤهم مع أعدائهم في جندية الشيطان، لأن أدمغتهم قد تخبطت وفسدت، حتى تبلورت بالغزو الفكري من أعدائهم،