ذلك الغزو الثقافي الماسوني، الذي أبعدهم عن القرآن، وأزاحهم عن العقيدة الحنيفية الأصيلة، وأبعدهم عن الأخلاق والشمائل المحمدية، وجعلهم يتعشقون الأخلاق والنظم الغربية والشيوعية مما هو من أوضاع اليهود، فكيف ينتصرون عليهم؟
ولا شك أن شياطين الإنس المبتعدين عن أمر الله وإقامة حكمه وتحقيق عبوديته, إذا تصارعوا فيما بينهم صراعًا كلاميًا, أو حربيًا, كان النصر لمن هو أكثر تهويشًا في الكلام أو أقوى عدة مادية, وأعمق مكرًا, وأكثر أنصارًا من جنس الشياطين, فجند الشيطان فيما بينهم يكون انتصار بعضهم على بعض بهذا الاعتبار, كما حصل في حرب اليهود مع خصومهم من الماديين المتشيطنين, وإن ادعوا ما ادعوا, وكما حصل فيما يشبه حربهم من قبل في كل العصور والطوائف, وما سيحصل من بعد.
وأما إذا تقابل جند الشيطان مع جند الله الصادقين في أعمالهم ومقاصدهم مع الله, فحظهم الخيبة والخزي والهزيمة أمام حزب الله, كما قال تعالى: {إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات: 172, 173] , {فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء: 76] . {ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ} [الأنفال: 18] . ومهما كثر أعوانهم من فئات الشياطين فالله خاذلهم كما قال الله تعالى: {وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 19] .
ومن عطل الله عن أمره وشرعه وحكمه ونصب نفسه مكان الله في التشريع لشئون الحياة, فقد حرم نفسه من هذا النصر وكان من صرعى الشياطين, وليحاذر من استعمال نعمة الرجلين في المشي إلى مجالس اللهو, أو