فهرس الكتاب
اللعب المحرم والمكروه, وسائر ما هو من هوى النفس, حتى لا يكون من رجل الشيطان الساعية في مطلبه, ولا يخفى أن المحرك لهذه الجوارح والقوى والأحاسيس هو القلب, فهو ملكها ومسيرها حتمًا, فبصلاحه تكون حركاتها إلى الخير والصلاح, وبفساده ينعكس الأمر كما قال صلى الله عليه وسلم:"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله, وإذا فسدت فسد الجسد كله, ألا وهي القلب" (1) . فرحى العبودية تدور على القلب وهو قطبها, ولكنه لا يسيِّرُ جوارحَ الإنسان وقواه وأحاسيسه إلى الله إلا إذا كان سليمًا مما سواه، لأن القلب السليم هو الذي يتلقى حكم الله الشرعي الديني بالمسالمة والانقياد المحض, والتسليم بلا منازعة, فلا يعارضه بذوق أو سياسة أو قياس أبدًا, بل بالإذعان والقبول, دون حلول شبهة تعارض شريعة الله, أو شهوة تعارض أمره وتحول دون تنفيذها.
فهذا القلب السليم من الشهوات هو الملك المسير للإنسان تسييرًا روحانيًا ربانيًا لا شيطانيًا, وهو الذي يتكون من أفراده عباد الرحمن الذين ليس للشيطان عليهم سبيل, فلا يكسب الشيطان منهم راجلًا ولا راكبًا, بل هم الذين يهزون أهل الأرض ويصعقون اليهودية العالمية في كل مكان, كما حصل ذلك من المتتلمذين على المدارس المحمدية الحنيفية, لا على المدارس المعولة على الخطط والمفاهيم الماسونية, ممن هم كسب لليهود, وقرة لعيونهم {وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [آل عمران: 117] .
الثاني والسبعون بعد المائة: الصادق بضراعته إلى الله بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} يعتني غاية الاعتناء بسلامة قلبه, وذلك:
1 -أخرجه البخاري (52) , ومسلم (1599) من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه.