فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 384

وعدم الغفلة عنه, فكلما ذكر نعمة الإيجاد ذكر الله الموجد له والذاكر له بها ذكرًا صحيحًا, ذكر المحب لحبيبه, المتفضل على حبيبه, وضرع إليه بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ضراعة المخلص الصادق المصمم على معاملة الله بمقتضاها, والاتجاه إليه قولًا وعملًا وقصدًا.

ويستحضر دائمًا نعمة الله عليه, في تقدير رزقه والفسحة في أجله, فيقدر ذكر الله له بها, ويذكره ذكره المحب لحبيبه, المتفضل عليه, فيصدق في تجديد ضراعته إليه بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} مصممًا عزمه على معاملة الله بمقتضاها, والاتجاه إليه بمدلولها, قولًا وعملًا وقصدًا, ويستحضر دائمًا نعمة السمع والبصر والفؤاد, والشم والذوق والنطق, والبطش والمشي, وسائر الحركات التي ذكره الله بكل شيء منها, فأكرمه وأنعم عليه بها, فيذكر الله ذكر المحب لحبيبه, كلما استمتع بشئ منها وانتفع.

ويجدد الضراعة الصادقة الخالصة له بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} عازمًا عزمًا أكيدًا على تنفيذ مقتضياتها بكل قوة وتصميم, ذاكرًا للنعمة الكبرى التي ذكره الله بها في الأزل, وأنعم عليه بها بعد إيجاده, وهي نعمة الإسلام التي لا تعدلها كل نعمة, ولا تقوم الدنيا كلها ثمنًا لها, فيزيد حبه لله وتعظيمه له, وذكره إياه ذكرًا صحيحًا نافعًا مؤثرًا, ويزداد حبه لرسوله عليه الصلاة والسلام الذي جرت هذه النعمة الكبرى على يديه, وهذا الإنقاذ الحيوي على يديه.

هذه النعمة التي رفعته عن مستوى البهائم الخسيسة, وأخرجته من الظلمات إلى النور, وحررته من رق العبودية, والخضوع لغير الله, هذه النعمة التي لولا إكرام الله له بها لكانت البهائم أحسن منه حالًا ومآلًا, فيقوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت