بشكر الله عليها شكرًا عمليًا يجعله يعض عليها بالنواجذ, ويكون قوي الشكيمة في حفظها, والاستمساك بها, والدفاع عنها بصولة ليث غاضب, وبذل النفس والنفيس دونها, وصدق العزيمة في تأدية أركانها وواجباتها وشُعَبها ومندوباتها, والأخذ برخصها وعزائمها, والصرامة في تنفيذ متطلباتها وأحكامها, وبغض المعرض عنها, والمصر على ترك شيء منها, والمتجاوز لحدودها, ومعاداة من ينتقصها, ومحاربة من يعاديها بكل صورة , ولو كان صاحب هذه الصفات أقرب قريب, بل يعتبر البر والرحمة في عقوبته والغلظة عليه.
وشعاره في كل شيء من ذلك {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} معتقدًا أن محبته لله محفوفة بمحبتين منه - جل وعلا: محبة سابقة هيج بها قلبه إليه وشوقه, ومحبة لاحقة على حسن النية, وإصلاح العمل الذي وفقه إليه, ومعتقدًا أيضًا أن ذكره لله محفوف بذكرين له منه - جل وعلا: ذكر التوفيق له إليه أولًا, وذكر الإثابة ثانيًا.
والفضل كله له في البدء والمنتهى, وبذلك يسلم من العجب والكبر والإدلاء على الله بعمله, ونحو ذلك من أدواء القلب, ويحدوه الصدق في الشكر إلى حسن مراقبته, والمثابرة على عبادته, وصدق الاستعانة به في ذلك, ولا يبيح لنفسه الغفلة عن الله, أو إضاعة أدنى شيء من أوقاته بلا عمل لله, بل ينشغل بالله عما سواه, ويجود بكل شيء في سبيله ومرضاته, فيكون من خير البرية, ويكون محفوفًا بألطاف الله, منصورًا على أعدائه, مرهوب الجانب في الأرض, كما جرى للرعيل الأول.
الرابع والسبعون بعد المائة: كل من تحققت فيه هذه الوجوه الثلاثة