باب الاستعاذة, ولا يتغلب على هذه العناصر, ولا يسلم من تلك الحجب, إلا صاحب القلب السليم الذي مضى تفصيل حاله في الأوجه الثلاثة قبل هذا.
صاحب القلب السليم الذي إذا وصل إليه أي نعمة علم أن الله قد ذكره بها, وأوصلها إليه, فيزداد حبه لله وإجلاله على ابتدائه له بالمعروف والإحسان, فيتفانى في طاعته, وبذل النفس والنفيس في نصرة دينه, ويكون محبًا لأحبابه مهما كانوا, ومبغضًا لأعدائه من الكفرة والعصاة, ولو كانوا أقرب قريب, ويكون منشغلًا به عما سواه في كل ناحية, مقدمًا مراده على مراد نفسه بالكلية.
الخامس والسبعون بعد المائة: صدق ضراعة المؤمنين بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} تجعل عبودية الله تخط خطًا لحياتهم في كل سلوك, وتوجه أفكارهم وتصوراتهم ومشاعرهم ونشاطهم وارتباطاتهم في كل اتجاه وهدف, فلا يدينون لمن يسلك بهم مسلكًا, أو يوجههم إلى أي شيء من أوضاع البشر, أو رغبات المتحكمين من الرؤساء أو الأمراء فإنهم حينئذٍ يدينون بغير دين الله, فتكون جماعة في دين رئيسها وفق أهوائه, وجماعة في دين حاكمها, وجماعة في دين رئيسها وفق أهوائه, وجماعة في دين حاكمها, وجماعة في دين أميرها أو زعيمها, أو أحبارها أو رهبانها, إلى غير ذلك, مما يجعلون به جانبًا من جوانب حياتهم لله, والجوانب الأخرى لغيره, كما هو مخطط أعداء الله باسم الحضارة والتطور.
فإن الدين الإسلامي يتعبد أهله بمعاملة الله, معاملة الربوبية والألوهية, والملوكية والقوامة بجميع ما لذلك من مفاهيم, فيكون وحي الله وشرعه هو الينبوع الذي ينبثق منه الأخلاق والسلوك, في الميدان السياسي والاجتماعي