فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 384

والثقافي والاقتصادي, حال السلم أو الحرب.

فتكون حياة المسلم ومماته لله وحده لا شريك له, وليس له عقيدة إلا ملة إبراهيم التي جاء بها محمد - عليهما الصلاة والسلام-, غير منفصل عنها في أي جانب من جوانب الحياة, لا يحرك قلبه سواها, ولا يلهب مشاعره وجوارحه إلا هي, لا يحركها إله الهوى ولا سلطان الشهوات, ولا أي نزعة شيطانية من نزعات القومية أو البعثية أو الوطنية أو الشيوعية وما شاكلها, ولا تدخل في دين الرئيس الفلاني الذي يدين به وفق أهوائه, ولا الملك الفلاني, ولا الأمير الفلاني أو القبيلة الفلانية, أو الشعب الفلاني, ونحو ذلك من كل ما يخالف منهج الله تعالى {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [آل عمران: 83] .

والدين الإسلامي ليس محصورًا في الضمير ولا منعزلًا عن واقع الحياة, مقصورًا على شعائر تعبدية لا تأثير لها في مجالات الحياة, فهذا تصور مضحك لحقيقة واقع البشرية في هذا الكون، لأنه حين تحكم ضمير الإنسان ووجدانه شريعة ثم تحكم واقعه ونشاطه شريعة أخرى, كل منها منبثق من تصور مختلف, هذا من عبادة الله, وهذا من عبادة الهوى والأشخاص, فتتضارب أفعاله, وتكون حياته في قلق وحيرة دائمين, هذا شيء يضحك منه من تعشقه وتبناه لو فكر فيه تفكيرًا حرًا سليمًا, إذ كيف يفصل بين الواقع الشعوري الوجداني, والواقع العملي الحركي؟! وأي ضمير لا يحرك الجوارح والأحاسيس بحسب ما يكنه ويريده من المحبوبات؟

إن تحرك المرء لغير الله دليل على أن ضميره لا يحب الله ولا يريده, هذه هي الجاهلية التي جاء هذا الدين ليحطمها, ويغيرها من الأساس, ليحرر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت