الناس من عبادة غير الله, والحياة الإسلامية لا بد أن تقوم جميع أنظمتها على قاعدة التصور الإسلامي من أصل عقيدة الألوهية ومدلول أسماء الله الحسنى, وإلا كانت الحياة وثنية جاهلية مهما صبغت بالأسماء والشعارات إذ لا معنى للدين أصلًا إذا فصل عن تنظيم الحياة الواقعية, سواء كانت ارتباطات الإنسان بربه أو بإنسان مثله, إذ لا بد من معاملته له وفق شرع الله في كل شيء.
وينبغي لكل ذي لب أن يفهم جيدًا أنه ليس من طبيعة الدين الحق أن يجعل لله جزءًا في الحياة البشرية دون سائر قطاعاتها العامة, وتكون هذه إذًا لآلهة شتى وأرباب متفرقين, يضعون للناس ما يريدونه هم من النظم والتشكيلات, دون الرجوع إلى الله ورسوله, هذا شيء لا يقبله أي حاكم من حكام البشر, فكيف بالله أحكم الحاكمين؟
السادس والسبعون بعد المائة: تحقيق عبادة الله هو المقوم الأعلى لحياة الإنسان, وبقدر قيامه بها يقاس صعوده أو هبوطه, وسعادته لا تتحقق بدون تحققها, وبدون عبادة الله الصحيحة ينحدر في صفاته الإنسانية, وفي تصوراته للقيم الإنسانية، لأنه يكون عبدًا للماديات, وعبدًا للشهوات, وعبدًا للآلة, أو تابعًا ذليلًا من توابعها, فينحط في تصوره وأخلاقه, ويهبط في علاقاته الجنسية إلى أحط من حالة البهيمة, وتراه لا يعرف سوى صخب الأسواق ودخان المصانع, وأزيز الماكينات.
وحينئذٍ يشقى ويقلق, ويعاني من الحيرة والإرهاصات ما لم يعان قط في تاريخه من التعاسة والأمراض النفسية, والشذوذ والعنة المفضي إلى كل جريمة, ويكون غالبًا هائمًا على وجهه, يعالج تعاسته بما يقتل به روحه