وجسمه وأعصابه من المنعشات والخمور والمخدرات, ويتفحص مذاهب اليأس والقنوط, ويكون جميع ما حصل عليه من العلوم المادية في معزل عن روح الإنسانية الصحيحة, إذ لا يحقق شرف الإنسانية ويضمن لها الحياة الطيبة والمستوى الرفيع، إلا ما أراده خالقها العظيم, العليم بمصالحها في كل شيء على مر العصور.
ولا تتم عبادة الله إلا بصحة العقيدة التي ترسم له أهدافًا أكبر من ذاته, وأعم من فكره, وأبعد من حاضره القصير, وأرفع من واقعه, وتربطه بذات علوية لها عليه رقابة محيطة, وسيطرة تامة يحبها ويعظمها من جهة, ويخشاها ويتقي غضبها من جهة أخرى, ويتملقها ويطلب رضاها من جهة ثالثة, ويرجوها وينتظر عونها على الخير من جهة رابعة, ويستحيي من مواجهتها باللؤم وكفران النعم من جهة خامسة, ويتشوق لجزائها الأوفى بالحسنى وزيادة من جهة سادسة.
هذه العقيدة تجعله لا يخرج على عبودية الله لحظة واحدة في أي حال, ولا يلتفت إلى غيره في أي معاملة, من حب وولاء وبغض وعداء وبراء وخوف, وتعظيم ورجاء, واستعانة أو غيرها, وتجعله يخضع جميع النظريات والعلوم لوحي الله, ويكيفه به, ولا يعكس الأمر شأن الماديين المبتعدين عن عبادة الله في هذا الزمان.
السابع والسبعون بعد المائة: حاجة الإنسان إلى عبادة الله, لا يسدها شيء أبدًا, فجوعته الروحية لا يسدها الطعام, ولا يرويها الشراب, ولا يسكنها الكساء, أو أي شيء من أصناف متاع الدنيا، لأنها جوعة من نوع آخر, جوعة إلى الإيمان بقوة أكبر من البشر, بل أكبر من العوالم المحسوسة,