فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 384

جوعة إلى نيل قيمة النفس التي هي أعلى من جميع الأكوان، بل لا تقوم جميع الأكوان ثمنا لنفس واحد من أنفاس الإيمان الصحيح بالله, والعمل الصادق لوجهه الكريم, وجوعة إسلامية إلى إقامة حكم الله في الأرض, وانتزاعه من الظلمة الكفرة الذين تطاولوا على سلطانه فيها.

فجوعة المسلم المؤمن الحقيقي لا يسكنها الحضارات المادية, حضارات الكفر, مهما قدمت له من الرفاهية الحيوانية, وبذلت له من أنواع الزينة والتسهيلات, إن جوعته لا يسدها ولا يملأ فراغها سوى حب الله وتعظيمه, وحب رسوله وتعظيمه, حبًا يجعله متعلقًا به, منشغلًا بطاعته, متشرفًا بتنفيذ أحكامه ووصاياه, متطلعًا إلى رضوانه, متشوقًا إلى لقائه في جنانه, مما يجعله محبًا للموت أكثر من محبة أعدائه للحياة, وبذلك يكون في جهاد متواصل داخلي وخارجي, يحصل به على الحياة الطيبة من العز والنصر, والتمكين في الدنيا, ونيل جنان الخلد في الدار الآخرة، ومن لم يكن على هذه الحال كان بلا شك على الحال التي أسلفناها فيما قبل ذلك.

الثامن والسبعون بعد المائة: حمل رسالة الله والقيام بنصرة دينه لا يتحقق بمجرد الاعتراف بالنطق بالشهادتين, والتعلق بالأماني على الله بالخوارق, وإنجاز وعده بدون عمل صالح صادق وفق أمره يستجلب رضاه, وجهاد يتبين به المؤمن عن المنافق, فلذلك كان من ضرورة كل مسلم عارف بالله, خائف من سخطه, راع لمرضاته, أن يصدق في عبادته فيضرع إليه بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، لأن دين الله لا تتحقق إقامته في الأرض, حتى يحمله جماعة من البشر, يؤمنون به إيمانًا كاملًا, ويستقيمون عليه غاية جهدهم, ويتعرضوا لمجاهدة الناس بجميع أنواع المجاهدة, مجاهدة بالقلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت