فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 384

تطلع لمنفعة عاجلة, وإنما بدافع الحب وطلب رضا المحبوب الأكبر - سبحانه -, والثقة بوعده والشوق إلى جنته, مؤثرين هذا على ما دونه, ولو التفتوا إلى الحياة التي يتشدق بها الماديون, خصوصًا في هذا العصر, لتساءلوا عن الحكمة في الأمر, والنتيجة العاجلة المرتبة عليه, ولكن العقيدة الإسلامية التي انحشت في قلوبهم وتشربت بها لا تعرف الترغيبات المادية والتفصيلات الفكرية, وإنما تعرف إخلاص القلوب وخلوصها لله, واستسلامها لقبول أوامره, والوقوف عند حدوده, ورفض ما سواها أيًا كان.

وفرق عظيم بين تعبيد الله لعباده في سورة الفاتحة, وبين خيالات بعض المسلمين الذين يدفعهم حماسهم للدين, ورغبتهم في قبول دعوته إلى عرض جمال الإسلام, وبيان حكمة تشريعاته, وفضلها على غيرها من الأنظمة, حتى اضطرتهم هذه الخطة إلى نسبة كل شيء مستحدث للإسلام, ففي الوقت الذي طغت فيه كلمة (الديمقراطية) على ألسنة الماديين وكثر تشدقهم بها, رأينا من يسمي الإسلام (ديمقراطيًا) و (دين الديمقراطية) وفي الوقت الذي طغت فيه القومية والتشدق بها رأينا أيضًا من يكتب عن قومية الإسلام, بل من يسمي محمدًا صلى الله عليه وسلم برسول القومية مستشهدًا بما يضحك منه العقلاء, ثم في الوقت الذي طغى فيه ما يسمى ب (الاشتراكية) ألعوبة الشيوعية الماركسية رأينا من يسميها اشتراكية الإسلام, بل يصف الدين بأنه اشتراكي, وإن نبيه نبي الاشتراكية, ويحرف الآيات ويقلب الحقائق في سبيل ذلك.

وهذا النوع ليس كلهم من يتزلف للحكام ويبيع دينه بثمن عاجل, وإنما فيهم مع الأسف من هو حسن النية, يريد تحبيب الإسلام, وأنه دين التطور, وأن الإسلام أعلى من أن يكون ألعوبة لذوي الأهواء والنظريات, حتى بلغت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت