فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 384

ببعضهم المحاكاة إلى تسمية الإسلام (ثورة) والناس لا يجذبهم إلى الإسلام تسميته بهذه المسميات الجديدة التي لا يتعشقها ولا يعتنقها إلا البطال الملحد, أو الانتهازي المغرض أو الجاهل المغرور, الذي يتبع كل ناعق, وهؤلاء وإن تعشقوا هذه الألقاب والمبادئ, فإنهم لا يسيرون ولا ينفذون من مقتضياتها ومشتقاتها إلا ما يوافق أهواءهم, ومتطلبات شهواتهم, مهما أسبغ عليها اسم الإسلام, أو أكثر الكتاب المنهزمون من التفيهق بها, وربطها بالإسلام.

فإن القضية لا تكمن وراء تغيير الأسماء وتطويرها, ولا وراء تجديد مذهبق مادي أو عقيدة أرضية نفعية, مقصورة على نواحٍ اقتصادية أو اجتماعية, يتلاعب من ورائها الساسة المغرضون, بالمجموعات الكبيرة من البشرية كالقطعان, وإنما القضية قضية تطهيرٍ للقلب وتحرير للروح من جميع بضائع المعتقدات الأرضية والأغراض النفسية والشهوات الحيوانية, وخلع جميع العلائق الأرضية, وحصر للاتصال بالسماء فقط, ورفض كامل لما عداه واستعلاء شامخ عنه.

وهذا أمر شاق على نفوس البشر الأمارة بالسوء, والنفوس اللوامة كثيرة التقلب والتلون, وبسببه حصلت العداوة بين الرسل وأممها من أقدم العصور, وبسببه شرعت الحدود ووجب قتال المخالف, أرأيت إذا هم سموا الإسلام ديمقراطيًا, هل يتحول سيرهم إلى سيرة الرسول وخلفائه الراشدين, وتكون الأنظمة الديمقراطية التي سموها منبثقة من وحي الله الذي هو روح الإسلام, أو تكون مستقاة من أنظمة (أوربا, وأمريكا) وعول عليها ونحوهما؟

الواقع هو الشيء الأخير, وإذن فما فائدة التسمية؟ وإذا هم سموا الإسلام قوميًا, ومحمدًا صلى الله عليه وسلم رسول القومية, وصلاح الدين ونحوه رائدها, فهل هم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت