تتلقى من غيره, بل من أخبث أعدائه؟ وكيف يخادعون الله والذين آمنوا وينخدع بهم المسلمون فيحاول بعضهم تقريب الإسلام منهم, وبعضهم يتمادى في جعله ديمقراطيًا, أو تمشيًا مع القومية, أو يعمل على بلشفته وهو يسمع من قادتهم العسكريين أو السياسين أو المفكرين أن الدين قد استنفد أغراضه, وانقضى دوره, وبعضهم يقول: إن الدين كان نتيجة الجهل والخوف والعماية عن حقائق الكون فيما مضى, والآن طغى عليه العلم وأصبح مكانه, أي: فليعبد ما يسمى بالعلم, وبعضهم يذهب إلى أوقح من هذا فيقول: إن الله خرافة والأديان وما يسمى بالكتب المقدسة هي من تلقين العجائز. وبعضهم يقول: ما فيه إله, وإنما الإله فكرة متطورة.
وليت شعري كم دماغ يحل فيه الإله إذا كان فكرة متطورة؟ أفي دماغ كل مفكر: في أي قطر وإقليم ومقاطعة وبلد وقرية وريف ومدينة وجهة؟ أم في فكر كل رئيس منتخب أو متسلط؟ وفي كل الاحتمالات تكون آلهة كثيرة في أدمغة متعددة, وأقطار متباينة, فليذهب كل إله (دجال) بما تسلط عليه, أو استحوذ عليه من البشر, ولا يحق لسواه من الآلهة منازعته أو مناقشته, يا للجهالة في قوم!! , وياللعار في آخرين!! , كيف ينزلون بالإسلام إلى مستوى من هذه عقيدته أو هذه طريقته؟ ألا تكفيهم كلمات يلوكها أكثر القوم وهي: (إن الدين لا يساير العصر ولا يصلح للسياسة, إنه علاقة بين الإنسان وربه في المسجد فقط أو الكنيسة؟) .
وهل خفي على هؤلاء موقف العصريين من الدين, وزعمهم أنه سبب التخلف و الجمود, ورميهم لأهله بالعظائم؟ فإذًا ما جدوى تسميتهم لمبادئ هؤلاء ومذاهبهم بالإسلام, أو تقرب الإسلام منها, أو زعم أنها لا تخالف