بتغير التصورات وانبثاقها من تأليه الله, لا تأليه البشر على البشر, ومن معاملة الله معاملة الملك المشرع المطاع المقبولة تشريعاته بدون جدل أو تردد, أو شك أو تحرج, فأهل {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} على الحقيقة دأبهم ووظيفتهم لله في الأرض هو أن يخرجوا الناس من عبادة بعضهم لبعض, وتقديس بعضهم لبعض, وخنوع بعضهم لبعض, إلى عبادة الله وحده, بتعظيمه وحده, ومحبته الصادقة التي تجعلهم لا يحبون أي شيء في الحياة إلا من أجله ولو كان أقرب قريب وأعز عزيز, وتجعلهم يخشونه فقط دون سواه, فلا تخيفهم أي قوة.
وهنالك ينحصر تلقيهم لجميع أنواع السلوك من وحي ربهم في النواحي السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية, فيتغير واقعهم جذريًا بتكيفهم الجديد بالإسلام, وتصوراتهم المنبثقة من التوحيد الخالص: توحيد الربوبية, والألوهية, وتوحيد الصفات, فهذا المنهج الذي يجب سلوكه على عباد الله وفق مدلول شعارهم العظيم {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وقوة العبودية الصادقة السائرة على الملة الإبراهيمية المحمدية الصافية هي قوة عتيدة تعمل في كل الأزمات وتصمد في أسوأ الظروف, وشرارتها - وإن خمدت - فإنها لا تنطفئ، لأنها من الحق وفي الحق, وتستمد قوتها من إله الخلق مؤيد الحق, فما يعوزها إلا القوم الذين لاتهمهم مظاهر الحياة, ولايرهبون من الموت, بل يحرصون عليه كي توهب لهم الحياة الطيبة بنوعيها في الدنيا والآخرة, أو بالشهادة التي فيها مزيد الدرجات في الآخرة.
إن الله العليم الحكيم سبحانه وتعالى وضع لعباده المؤمنين هذا الشعار العظيم وحصر تحركهم على مدلوله, وأوجب عليهم تحقيق مقتضياته بكل صدق وقوة، لأنه