فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 384

القوة المادية الخالية من روح الله مهما قويت لا بد من أن تتعثر وتتأثر بما أمامها من القوى الأخرى, وإما بفكر أصحابها أو بالانطباع بقوتهم, وأيضًا فإن القوة المادية الخالية من العقيدة الروحية, مهما قويت وتطورت حضارتها, فإنها تعيش لفترة ثم تذبل ويطغى عليها غيرها حتى تموت, وهكذا يعيش البشر في دوامة الشقاء والتجارب الفاشلة, كلًا أو بعضًا بخلاف القوة والحضارة التي لها روافد من العقيدة الروحية الصحيحة, فإنها وإن ركدت لأسباب عارضة من الإخلال بالعقيدة لا تموت, بل تركد حتى يقوم المعوج, فتنهض أقوى ما كانت.

ولابد إذًا من القوة الروحية التي لا تحصل إلا بتحقيق عبودية الله بطاعة أوامره, والوقوف عند حدوده, ومتابعة رسوله في جميع نواحي الحياة, مما تقوم به دعائم المجتمع على أحسن أساس وأكمل نظام, ويحصل به التمييز على أعدائه, فينال مدد الله وحصانته التي لا يغلبها غالب, وبدون ذلك يعود الإنسان إلى المادية, فيكون هلوعًا قلقًا خائفًا مذعورًا تحييه المادة حياة بهيمية, وتميته كذلك، لأن من نسي الله نسيه فأعماه عن مصالحه الحقيقية, وهذا ما تريده اليهودية العالمية من تربيتها الحديثة للناس بالمفاهيم المادية الجاهلية الجديدة, لتجعلهم يتقلبون في المفاسد والثورات التي قسمتها في (بروتوكلاتها) إلى ثورات عميان وغيرهم.

في صدق الضراعة من عباد الله إليه بـ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} انقياد كامل لطاعته في جميع أمره وتشريعاته, ووقوف تام عند حدوده ثقة بحكمته في تسيير أمورهم, إلى حياة طيبة فاضلة بدون البحث في ذلك عن طريق العقل والفروض العلمية المضطربة, ذلك أن العقل ليس هو الأداة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت