بالكلية, ولكن تضبطها عن الظلم والجموح.
وإننا نرى الذين لا يصيخون إلى صوت الدين ويتجاهلون حق الله في حياتهم, و لا يقيمون لآياته وزنًا لابتعادهم عن عبودية الله, قد استعبدهم أعداء الله وأعداؤهم شياطين الإنس من الشرق والغرب, فاستوردوا منهم قواعد التربية والأخلاق والسلوك, وقدموا الظنون والأوهام والحدس والخيالات العلمية على وحي الله الذي {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 42] فكانوا خلفًا لمن أخبرنا الله عنهم بقوله: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [غافر: 83] {لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} [الأنفال: 31] ولكل قوم وارث.
فدين الله يجمع الناس على كل القيم الخيرة والمثل العليا ويوحدهم على ذلك, أما الذي أحدثته الماسونية اليهودية من اسم علم النفس والاجتماع, وحدس العلوم الأخرى, فإن فيه تفريقًا وتمزيقًا لوحدتهم, وتشكيكًا في قيمهم ونسفًا لعقيدتهم الأصلية, ومن ثم لم يستطع واحد منهم أن يجمعهم على مذهبه, بعد أن فرقهم, بل لم يستطع واحد منهم أن يقدم البرهان الحاسم على صدق مذهبه, حتى ماج بعض أتباعهم في بعض, وبغى بعضهم على بعض, وأصبح علمهم المادي أداة فرقة وفساد وانحلال, وصار كل مجرم يجد سندًا له في تبرير جرائمه من ميادين علم النفس المزعوم, الذي يقلب الحقائق, فيسمي ما نص عليه الدين فضيلة بالنقص, أو عدم النضوج ونحو ذلك من أنواع التسفيه, ويدعو إلى تعطيل حدود الله التي هي رحمة بالجاني والمجني عليه وبالمجتمع, تؤدب الجاني وتهذب نفسه, أو تقتص منه في الدنيا, ليكون كفارة