ضعفاء المسلمين في المادة, فمفاسد الأخلاق, والانغماس في الترف, والتمادي في الأنانية, هو الذي يجعل صورهم كالأشباح لا حقيقة تحتها, قشور لا لب فيها, وهذه الدول التي أجلبت على الناس وبهرت عقولهم بقواها المادية الضخمة, بقاؤها موقوف على انعدام من يحمل الرسالة ويعيد الزحف الإسلامي المقدس الخالص لوجه الله, ذلك الزحف الذي يقذف الله أمامه الرعب في قلوب أعدائه مسافة شهر, فيجعلهم يستسلمون دون استخدام قوتهم, تالله إن جولة الماديين في الأرض كجولة الجرذان في موقع خالٍ ممن يفترسها.
إذا خلا الجو للجرذان في وطن…استأسدت لا تبالي بالقراقيع
إن اليهودية العالمية تعلم أنه لا مرتع لها إلا في التربية المادية, والأفكار الإلحادية التي صاغتها على أيدي (دارون, وفرويد, وماركس, وانجلز, وتروتسكي) وغيرهم من ملاحدة الوجودية، ليكون سير المعسكرين الشرقي والغربي في صالحها وتكون هي الفائزة مهما انتصر أحدهما على الآخر، لأنهما أبناؤها قد تغذوا بلبانها, وهي التي تسيرهم وفق ما تريد, وتوقفهم عند ما تريد, وهي المحرك الوحيد لهم بوساطة عملائها الذين يقبعون خلف (الكواليس) وما الحكام والرؤساء البارزون إلا كواجهات لهم يدفعون بها كيف شاءوا.
ولم تبق هذه الأوضاع سائرة على مخطط (اليهود) , ولن تبقى إلا باستمرار الناس على إعراضهم عن عبادة الله بالمعنى الصحيح, فما داموا هكذا فسيبقون مسخَّرين لجميع أنواع الوجود, وأرقاء للمتحكمين فيه ممن وصفناهم, أما في الوقت الذي يراجعون فيه دينهم أو يقوم فيهم شعب - فضلا عن أمة - يرفع