لواء الإسلام ويعيد سيرته الأولى, فإن جميع ما أمامه لا يستحق أكثر من وصف الجرذان, ولا يهولنك أيها القارئ مظاهرهم وتضخم قوتهم المادية, فإنها لا تتجاوز الأشباح الصورية أمام الحقيقة النبوية, والقرآن يقص على أتباعه خبر الناكلين عن دخول القرية ونصيحة الرجلين المسلمين لهم {ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 23] ولم يبق أهل القرية على جبروتهم وغطرستهم المادية إلا بسبب موقف الجبن ومعصية الله من مقابليهم الذين {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة:24] .
وموقف المنتصبين على القيادات الإسلامية أمام الصور اليهودية, وحديدها قريب من هذا الموقف إن لم يكن أتعس منه, فعسى الله أن ينور بصائرهم ويبعث قيادة تجدد مجدنا وتعيد تاريخنا, فإنه لا يخيف اليهود سوى ذاك ولا يقمعهم غيره, وما ذلك على الله بعزيز, واعتبر بالثورات التي يقوم بها نكرات, فينجحون ضد من تحميه الدول الكبرى، لأن المغامرة تحول مجرى السياسة, ولكن الثورات يأكل بعضها بعضًا, وتشقى بجحيمها الشعوب، لكونها تسير وفق المخطط المادي اليهودي, فما بالك بانتفاضة إسلامية يؤيدها الله ويحفظها من كيد أعدائها؟ إنه في الوقت الذي يقيض الله للعالم انتفاضة إسلامية سالمة من الأنانية, خالصة المقصد لوجهه الكريم, ترى العجب العجاب, ولكن لا يرفع النفوس من هاوية السقوط التي أوقعتها اليهودية فيه إلا تحقيق عبودية الله وفق طريقة نبيه صلى الله عليه وسلم.
اختيار الله لعباده هذا الشعار العظيم المبارك {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ليتدرعوا به وينحصر عملهم وإخلاصهم له وتدوم صلتهم معه,