فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 384

النفسية, فيوالون الكافرين ويسندونهم ضد المسلمين, للاشتراك معهم في جنسية أو نفعية, أو يسكتون عن المؤذين للمسلمين, نظرًا لمناصبهم الشخصية, أو مصالحهم الوطنية, بل يتقيدون في ذلك بما يحبه الله ويرضاه.

والمسلمون - وعلى الأخص العرب - لما استمسكوا بأصالتهم الفكرية وهويتهم الروحية، كانوا مرهوبي الجانب على أوسع مدى من الحدود والنفوذ, والقوة والسلطان, وقصة (وامعتصماه) مشهورة لا ينساها التاريخ, ولم نجد من يجددها أمام كوارث المسلمين في كل مكان، لفقدانهم تلك الأصالة الفكرية والهوية الروحية، لأن الماسونية اليهودية خططت لتفتيت ذلك وإطفاء شعلته في عقر دارها، بما عملته من الغزو الثقافي المتنوع بمكره وشره على أيدي المستعمرين والمبشرين, المستترين باسم الدكتوراه والفلسفة والاستشراق, مما أحدثت به الفصل بين الدين والدولة.

ذلك الفصل الذي لا يجوز ولا يصح إلا للدين المسيحي المزعوم, الذي أحدثت به اليهود ما لا يصلح للحياة, وجعلت الجيل المعاصر تائهًا تمام التيه بين الثقافات المتنازعة, وضائعًا بين المذاهب المادية من شرقية وغربية, لا يكاد يكون له وجود حقيقي كامل بمعنى الكلمة, بل وجود مشوه ينكره تاريخه وينكره من عرف مجد آبائه ومثلهم العالية، فأصبح الجيل متعدد الثقافات الدخيلة, تتحكم فيه المعسكرات المادية التي حوله, لفقدانه أصالته الفكرية وهويته الروحية الاستقلالية, وأصبح لا يعرف من الاستقلال إلا اسمه.

وبديهي أن الأمة إذا فقدت أصالتها الفكرية الاستقلالية فقدت معها كل شيء، لأنها تصبح بلا محتوى فكري, ورصيد روحي يحفظ خصائصها, ويدفع عنها شر التيارات المجاورة التي تعمل على محقها وسحقها بشتى أنواع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت