في المقاومة، ولا يثبت إلا ليجاهد محتسبًا في نصرة دين الله، وإعلاء كلمته، ولا يتقهقر إلا لأجل تقدم ينحرف إليه، أو لإسناد فئة ينحاز إليها كما أوجب الله عليه.
فإنحشاء صدره بوحي الله وتحقيق جوارحه وأحاسيسه لعبوديته، يجعله جمرة حمراء وشعلة تلظى، لا تزيده الأحداث إلا قوة و نشدانًا للتفوق والاستعلاء، فلا يتأخر خطوة واحدة إلا ليقفز خطوات بعيدة المدى، هكذا يكسبه القيام الحقيقي بمدلول {إياك نَعْبُدُ وَإيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ويجعله قويًا بالله غنيًا به عما سواه، لا يبتغي العزة من غيره ولا يخيفه شيء أبدًا، سوى ذنوبه التي يداويها دائمًا بالتوبة والاستغفار، مراقبًا الله عز وجل في حركاته وسكناته.
وهو بهذا ينال مدد الله ونصره فيحصن الله جوه وأرضه، وينصره بالرعب مسيرة شهر، ويمده بالريح وبالملائكة، وبما لا يحيط به غير الله من شل حركة أعدائه ومصنوعاتهم، أو إفساد مفعولها وتأثيرها، كما أفسد مفعول النار المحرقة على إبراهيم وكما أيد الله بنصره لأنبيائه وأوليائه المحققين لعبادته، ممن قبل إبراهيم وممن بعده، حتى جاء دور أسلافنا الذين قاموا بعبادته وحمل رسالته، فأنجاهم من جميع أنواع الضعف والوهن، وأكسبهم قوة معنوية جعلت قوادهم يتبادرون إلى مقدمة الجيش ليكونوا له أسوة صالحة، ويعلمونه الفداء والتضحية في سبيل الله، ويتسابقون معه للإستشهاد حبًا للقاء الله وشوقًا إلى جناته من جهة، وثقة بوعده للنصر من جهة أخرى، بحيث علمهم قرآنهم أن يقولوا لعدوهم: هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا