فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 384

أن اليهود يحصلون على حبل من الناس، أي: سبب وقوة ينتصرون بها، وهولاء يلعب عليهم الناس المسيرون من اليهود فلا يحصلون منهم على سبب كاف، قال الله تعالى: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ} [آل عمران: 112] وقد انقطع عنهم حبل الله لكفرهم فعمدوا إلى حبل من الناس يستنصرون به، وقومنا لا ينجيهم من هذه الورطة إلا العمل على تحصيل حبل الله الذي لا غالب له وذلك بتحقيق عبادته في غاية الصدق والإخلاص كما قدمناه في أوائل الوجوه السابقة.

فإن الصدق مع الله، والإخلاص له، يحصل حسن العبادة والولاية لله، فيتحول الضعف المعنوي إلى قوة معنوية لا تقهر، ولا يشوبها الوهن، بإذن الله تعالى، والشواهد على هذا كثيرة بحمد الله من أقدم العصور إلى أحدثها، فرسول الله نوح عليه السلام تحدى قومه أجمعين، وهو فرد واحد وقال لهم، كما قص الله عنه في الآية (71) من سورة يونس: {يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآَيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ} فتحداهم جميعًا وشركائهم المألوهين لهم من دون الله، ثم طلب منهم أن يبادروا ولا يمهلوه، فيا لها من قوة صارمة جبارة فوق مستويات العقول!!

ثم جاء بعده رسول الله هود، فأعاد نفس القضية، وتحدى قومه أجمعين، وهو فرد قائلًا لهم: {أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) } كما في الآيات (54، 55، 56) من سورة هود، ثم إبراهيم مُكسِّر الأصنام، والصابر الفادي بنفسه، ثقة بوعد الله، حتى جعل الله النار العظيمة المتأججة بردًا وسلامًا، ثم موسى الذي هرب من فرعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت