الإنسانية التي هي الجانب الروحي، ولم يبق منهم سوى آثار الصلصال الفخار، وصاروا يسيرون وراء السراب والأفق الماركسي المضحك، الذي جعله الشيوعيون كقواعد لجدلهم الإلحادي مما أسموه: (قانون الترابط والتفاعل الشامل) ، (وقانون التحول والنمو المستمر) ، (وقانون التحول النوعي) ، (وقانون نضال الأضداد، المعتبر كدافع لكل تحول) مما يريدون به قصر الإيمان على السببية دون المسبب، ودون الاعتراف بما يئول إليه هذا الترابط من الحقيقة الحتمية الشاهدة بوجود الخالق، باعث الحياة، والمسير الأول لكل شيء وإنما يريدون من الترابط والتفاعل، مجرد الاعتقاد بوحدة العالم، معارضة لفكرة الخلق، وفضل الخالق واجب الوجود، وخالق الموت والحياة.
والعلم الصحيح يسلم - حتمًا - بأن الكون فيه من الاستقلال الذاتي ما قد يكون معه مرتبطًا أو ليس مرتبطًا بغيره، بحسب طبيعة الوجود والمكان والزمان، ومن يعرف الشيء البسيط عن الإنسان، يراه بداهة أنه مخلوق مستقل فكريًا، وعاطفيًا، وعقليًا، وإن انعكس عليه أثر الوسط الخارجي، قال بعض الخبراء: وإن تشريح الجملة الدماغية للإنسان، يوقفنا على خصائص كل جزء، بل كل خلية من خلايا الدماغ، فهناك منطقة الذاكرة، ومنطقة الرؤية، ومنطقة الذكاء، وبالرغم من وجودها ككل، فكل مركز من مراكز الدماغ يشرف على عمل ذاتي يؤديه مستقلًا، وإن أي تخريب يحدث في مركز من المراكز، فسيؤدي إلى فقدان الوظيفة القائم عليها، دون أن يسبب أي خلل في باقي المراكز!!
هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن استقلال التفكير والشخصية الفردية،