فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 384

ترينا أن من المستحيل أن نجد مخلوقين يفكران بطريقة واحدة، ويتصرفان بأسلوب واحد، ويصلان إلى هدف بعينه، دون اختلاف ضمني ذاتي، وستبقى فكرة الترابط والتفاعل - بالطريقة المعطاة من قبل الفلسفة الماركسية - أعجز من أن تحقق الهدف الذي أريد لها.

وهكذا نجد فكرة الاستقلالية الموجودة في حقائق كل جوهر وعنصر من عناصر الأشياء، والقائمة في كل مدار كل ذرة من ذرات السكون، تشكل استقلالًا ذاتيًا معقدًا، لم يبلغ الإنسان - على ما بلغ من التطور - النفوذ إلى كنهه، مما يجعل مبدأ الترابط، إدانة لأفكار مبدعي الماركسية، القائمة على مغالطة الفكر وتضليله بحجج واهية، من اختلاف الخيال الذاهب بعيدًا في تصوراته، ومن ادعاء فكر مريض، يحاول أن ينصب من الأوهام وجودًا حقيقيًا.

وليس هذا فحسب، بل إن فكرته في مبدأ (الترابط والتفاعل) لا بد أن يصل إلى نتيجة تعكس حقيقة وجود الخالق (المحرك الأول) والباعث الوحيد لهذه القوى الطبيعية الكونية، كالميكانيكية، والفيزيائية، أو ظواهر علوم الطبيعة والكيمياء، الكامنة في مظاهر الحياة. انتهى.

وأما الذي يسمونه بقانون التحول والنمو المستمر، فهو منبثق من نظرية (داروين) تلك النظرية التي لا تَطَّرِدُ على كل شيء، ولكن الشيوعيين تساقطوا عليها، لغرض خبيث في نفوسهم، متعامين عن مغايرتها للحقائق، ليلبسوا على الطغام أن كل شيء خاضع للعوامل الطبيعية، وأنها تؤثر على غيرها ولا تتغير، وهذا مكابرة للحس وخبط وتناقض، لأنها إذا لم تتغير، فليس التحول عامًا كما يزعمون، فهم لم يراعوا أمر المطلق والنسبية، إذ كل شيء نسبي في الحياة، والمطلق لا وجود له على ظهر هذه البسيطة، ولكنهم لشدة إلحادهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت