فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 384

آمنوا بالمطلق، وعمموا عليه صيغة التحول، وطبعوه بطابع التبدل.

وهذا - ولا خلاف - إخفاء للحقائق وتشويه للواقع، فالجوامد غير الإنسان، والموت لا يمكن أن يدخل في قانون الأحياء، والمادة هي لا تختلف ولا تتبدل، كما هو ثابت في القوانين الكيماوية، وتفاعلاتها التي جبلها الله عليها، فالحديد لا ينقلب إلى ذهب، والنحاس لا ينقلب إلى قصدير، بل يبقى كل من هذا وهذا محافظًا على ماهيته بالوزن والجوهر، مهما طرأ على صفاته من تبديلات فيزيائية، اللهم إلا إذا أدخل في نطاق التفاعلات النووية، فإن ما يحصل من تفاعلاتها لا يدخل تحت الجدل الكاذب في قانون التحول قطعًا.

وإنما تبنى الشيوعيون هذا المبدأ الجدلي بشكله المغاير لحقائق الحياة والمجتمع، لأنهم طرحوا الجانب الروحي في المجتمع طرحًا كليًا، هادفين طمس القيم والتعاليم السماوية، فأرادوا التستر بذلك الجدل تحت ستار العلم، ليملئوا الدنيا ضجيجًا بأن (الكل مادة) ويقيسوا الإنسان على الجماد والنبات، ولا يجدوا سائلًا يسألهم، هل تنقلب المادة الجامدة إلى حياة عضوية، وتكتسب روحًا وملكات فكرية؟ وهل يتحول الإنسان إلى مادة جامدة؟ أو أنه سيبقى ذلك الكائن الراقي، الذي كرمه الله؟ ولو سئلوا، فهل يفرقون بين التكليف وقوانين التحول؟ أم يغالطون فيسوون بينهما؟ مع أن التكليف هو: حالة من التأقلم مع وسط خارجي، واكتساب بعض معطياته، فشتان بينه وبين التحول في عرف الشيوعيين الجدلي.

وما زعموه من التحول النوعي، فهو أشد إضحاكا من الأول، وأعظم جناية على العقل، وخيانة للعلم بالتلبيس الجدلي، حيث قاسوا المجتمعات الإنسانية على التفاعلات الفيزيائية، وهذا من أفسد القياس، لوجود الفوارق،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت