ليحقق الإيمان, ويكون أسوة صالحة مؤثرة في دعوته, نافعًا لأمته, ويكون كل فرد منها مواطنًا صالحا, فيتحقق لها الوئام و الكرامة.
تاسع عشرها: العبودية بمعناها الصحيح تسمو بالذات إلى أشرف الغايات, وتكسب صاحبها عزة معنوية وصلابة في دين الله, بحيث لا يستطيع الولاة أن يشتروه بموائدهم وخلعهم, ولا أن يخضعوه بسياطهم، لأنه قوي الإيمان, زكي الجنان, مترفع عن المادة, شعاره شعار الأنبياء:"اللَّهم لا عيش إلا عيش الآخرة" (1) .
العشرون: القيام بواجب العبودية يحقق لصاحبه الصلة الروحية بالله ورسوله فلا يزحزح عقيدته هديرُ أصحاب القوميات الذين غيروا كلام الله وبدلوا قولا غير الذي قيل لهم, فبدلوا حب الله ورسوله بحب الوطن, وبدلوا تقديس حدود الله وشعائره بتقديس حدود الوطن ومصالحه, حتى تبجحوا بأكل السحت تكثيرًا للثروة القومية, وبمسارح اللَّهو ونوادي الإثم والمنكر وبلاجات الخلاعة, زعمًا للحضارة الخاطئة المعكوسة الممجوجة من قيح الاستعمار ودمه وصديده, بل حضارته حضارة صحيحة عجنت مع اسم الله ومراقبته, وقامت على أساس الإيمان والطابع الديني المطهر للأخلاق، الحافظ للأموال, المبارك في الأوقات والأعمال.
الحادي والعشرون: تحقيق عبودية الله عز وجل, يتكون منها شعوب وفصائل, أعزة على الكافرين تجدهم أمامهم أشداء في صلابة الحديد, لا تلين لهم قناة مهما بلغوا عددًا وعدة, بينما تجدهم أذلة
1 -أخرجه البخاري في صحيحه برقم (6413) من حديث أنس رضي الله عنه.