فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 384

على إخوانهم المؤمنين رحماء بينهم, متسابقين إلى منفعة بعضهم بعضًا, فَهُمْ في ذات الله للمؤمنين كنعومة الحرير وكالغيث السح الغدق, وعلى أعداء الله شداد غلاظ لا يقبلون صرفًا ولا عدلًا ممن لا يدين دين الحق, وعلى العكس تجد الذين لم يحققوا عبودية الله وفق شرعه يظاهرون النصارى والملاحدة ويتوددون إليهم, ويسخرون بالمسلمين ويرمونهم بكل نقيصة.

الثاني والعشرون: عبودية الله تحقق لمن قام بها الرشد والصلاح والفلاح والوحدة الصحيحة المشبعة بروح المودة والإخاء التام, ومن استنكف عن عبوديته وتنكب عن شريعته فقد سفه نفسه ووقع في خسران مبين وشقاق بعيد, كما نرى أصحاب المبادئ والنظريات المنحرفة عن شرع الله, وقعوا في ذلك وحق عليهم وعيد الله بقوله: {فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ} [البقرة: 137] , فحصر أحوالهم بالشقاق تارة, وبالسفاهة تارة, وبالخزي تارة, وبالكبت والذلة مرة, فجميع أنواع الوعيد في القرآن متحقق فيهم, ولكنهم يغالطون ويقلبون الحقائق.

الثالث والعشرون: تحقيق العبودية يكون منه معسكر واحد يقف لإعزاز كلمة الله كأنه بنيان مرصوص, فيمضي بمحبة الله ونصرته وتأييده بجند من عنده لاهتداءه بتحقيق العبودية إلى غض النظر عن الخلافات الجزئية, وطهره من الأثرة والأنانية, فهو أعظم حرمة عند الله من السماء التي زينها بالنجوم وحفظها من كل شيطان رجيم.

الرابع والعشرون: للعبادة الصحيحة المطابقة لهدي الله أثر عظيم في تقويم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت