عنه, فأعداء الله وأعداؤها رسموا لها هذه الخطة الأثيمة ليوقعوها في وعيد الله وغضبه, والعابد لله حقًا لا يرضى بذلك أبدًا يبذل النفس والنفيس في دفعه ومقاومته, وكيف يرضى بما هو خيانة لله ورسوله من مضادة ملة إبراهيم عليه السلام بهذه النحلة وترك التواصي بالحق والأمر بالمعروف وحماية المبلغين رسالة الله بقمع من يقف لصدهم بأي وسيلة, إذ هذه الأكذوبة تناقض أعظم مهمات العبادة وتشجع حزب الشيطان على حزب الرحمن, فلا يحقق المسلم عبودية الله إلا بمقاومة أهلها كما تقدم.
الحادي والستون: العابد لله يتخذ الله هاديًا و نصيرًا وحاكمًا ووليًا, فلا يطلب الهداية من غير وحي الله, بل يعتبر جميع الأوضاع التي لم تركز على وحيه بدعة وفرية وأملًا وتشكيكًا من وحي شياطين الإنس والجن وطواغيتهم, فلا يطلب النصرة إلا من الله, ويجتهد في الاستعداد وتسخير القوى معتمدًا على الله, ولا يبتغي غيره حكمًا, ولايرجو من سواه نصرًا ولا يسمح بفراغ, أو يضيع لحظة بدون عمل لنصرة رب العالمين.
الثاني والستون: عبودية الله تقضي على الضعف النفسي, فلا يكون معها مكان للهلع والخور، لأنها ناشئة عن قوة عقيدة وإيمان وكمال ثقة وإيقان فيما عند رب العالمين فتجد العابد الحقيقي يثق بما عند الله أكثر من ثقته فيما بين يديه, ويعرف أن الأمر كله لله, وأن تصريف الكائنات كلها بيديه, فيزداد نشاطه على الأخذ بالأسباب التي رتب الله عليها مسبباتها بمقتضى حكمته, والإقدام في سبيل الله لتطهير الأرض من الظلم والفساد, موقنا أن النصر حليفه إذا مشى في ذات الله وفي نصرة دينه, نصحًا له وصدقًا معه وإخلاصًا.