بؤس وذلة ويضيعوا حق الله مما تقدم ذكره وما سيأتي له مزيد, فإنه بسبب هذا الزهد المذموم وما قذف به على الشرق من خرافات حصل تفريط كبير في نواحي الحياة فأطاحت بحرية أهله، حيث ماتت فكرة الجهاد وما يستلزمه من إعداد القوة, فمسخوا دين العزة والفتح والكرامة إلى دروشة وخنوع لكل مستعبد, وتفريط في جنب الله ضاعت معه جميع المقومات.
السادس والستون: عباد الله لا يتجردون من ولاء الله ورسوله وموالاة أوليائهما السالكين هديهما, بل يتجردون من ولاء من سلك غير هديهما في نواحي الحكم والحياة, واتبع غير سبيل المؤمنين مما تمليه المذاهب والمبادئ العصرية التي ركزها أعداء الله ورسله من أئمة الكفر وطواغيت البشر، لأن الموالي لهؤلاء والمحبذ لأفكارهم ليس من الله في شيء, فموالاة الله تستلزم التجرد من ولاء المتبعين غير سبيله، كما أن موالاتهم والسير في ركابهم يستلزم التجرد من ولاء الله ورسله وأوليائه, والخروج من عبوديته الشرعية.
السابع والستون: العابد لله لا يضعف ولا يهن ولا يحزن , ولا يعتبر النكوص عن الجهاد في الصبر على البأساء والضراء تطوعًا، لأنه انهزام سياسي يؤاخذ الله به المسلمين ويعاقبهم عليه في الدنيا والآخرة، لأن الصبر الممدوح في (آية البر) ليس معناه الاستسلام والخنوع, بل معناه المصابرة على جهاد أعداء الله والمرابطة في الثغور لإعلاء كلمته, خلاف ما فهمه المتأخرون من أصحاب الطرق والتصوف الذين يرجون الثواب بالصبر على عسف الكفار، استخفافًا منهم بعيشة الذل في الدنيا السريعة الزوال, وطمعًا في الانتقام منهم في الدار الآخرة, ناسين أن تفريطهم في الجهاد في ذات الله ورضاهم باستضعاف أعدائه لهم خطيئة يصليهم بها جهنم وساءت مصيرًا, إلا من