استثنى في سورة (النساء) ممن {لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} [النساء: 98] فالمحقق لعبودية الله الشرعية لا يرضى بذلك أبدًا.
الثامن والستون: بتحقيق عبودية الله تنجو الأمة جماعة ووحدانًا من الجهل المركب المؤدي بصاحبه إلى كل شر وضلال وهوان, ومن أنواعه ما قدمنا في الوجه السابق, وأنواعه كثيرة كلها تستند إلى الاعتقاد الفاسد الذي هو تصور الشيء على غير هيئته وخلاف حقيقته, فلذا سمي جهلًا مركبًا، لأنه مركب من عدم العلم بالحكم الحقيقي, وتصور الحكم الفاسد بدله مع التعصب, وعبودية الله تعصم صاحبها من ذلك لاستنارة قلبه بوحي الله وهداه, وعدم التعصب لما يتخيله أو يقذف الناس عليه.
التاسع والستون: تحقيق عبودية الله وفق شرعه هو القيم على الروحانية في العالم, وبدونها تنبعث الأزمات النفسية, ويستحكم طغيان المادية, فتسخر الناس لأغراضها بأي نحلة ينتحلها طغاتها, وتنتشر الفوضى الجنسية بسبب انحلال الأخلاق لضياع الإيمان بالله والحرمان من عصمة عبوديته, حتى تصبح العفة النفسية شذوذًا جنسيًا, كما هي الآن في بعض الأقطار, ويكون الربا الماحق روحًا للمعاملات وشرايين لحياة أولئك الذين فقدوا عبودية الله حتى ينزلقوا إلى الجحيم الحمراء, فالمادية القائمة على نوازع الأثرة وقوانين المنفعة وانتهاز اللذائذ واشترائها بأي ثمن, لا ينقذ الناس من جحيمها المستعرة بكل لون إلا تحقيق {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ، لأنها تعمر القلوب وتشغلها عن أن يغزوها شيء من الثقافات والمبادئ المادية, وتطهرها بالعقيدة الصحيحة التي توجب عليها العدل والرحمة والإحسان, من إطعام المحروم وتشغيل العاطل وتسخير جميع القوى والإمكانيات, وعدم الاعتراف بمال