فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 384

حرام أو كسب من سحت, ولا تجيز معاوضة الجهد الشاق بأجر بخس, ولا مكافأة العمل التافه بأجر كبير, ولا تبيح التعطل والتسول والفوضى والاتكال على الغير في القوى والإنتاج, وتعد الدولة مسئولة عن جميع ذلك, ولا تبيح لأحد ممالأة الظالم فضلًا عن موالاته وحبه, وامتداحه وإسباغ صيغة حسنة على ظلمه, شأن أهل هذا الزمان الذين أضاعوا عبودية الله, فكانوا عبيدًا لشياطين الجن وطواغيت الإنس, ومولعين بكل نقيصة ورذيلة.

السبعون: بعدم تحقيق عبودية الله المطلوبة يتكون بين ظهراني المسلمين , بل من أولادهم أقوام ينبذون القرآن ويستهترون به, ويضيقون بحكم الله - تعالى - ويحتكمون إلى الطاغوت, فينبعث منهم طواغيت يجلبون على الناس كل طامة وبلية من إلحاد الشرق والغرب, وكافة مبادئهما وتقاليدهما الساحقة الماحقة للمال والحرية والشرف, وها نحن نرى أكثر الناس اليوم قد أثبتوا بذلك ووقعوا فيما وقع فيه المشركون الأوائل من ائتمارهم بأوامر متبوعيهم ومحبوبيهم وانتهائهم عما نهوهم عنه, وتحريمهم ما حرموه واستحلالهم ما حللوه كيفما كان, وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم هذا شركًا, والقوم في غفلة أو إعراض عن العقيدة الموجبة عليهم والمحررة لنفوسهم من استرقاق الطواغيت، لأن تحقيق عبودية الله يضمن إشراق العقيدة, وعمق الإخلاص لله في النفوس يعصم صاحبه من احتيال شياطين الإنس له, وصدق الجهاد في سبيله ابتغاء مرضاته يحول دون ظهورهم لفتنة الناس, فإذا لم تتحقق العبودية بذلك حصل نقيضها من تلك الظلمات الوثنية التي ذكرناها والتي قاسيناها وافتتن بها أولادنا اغترارًا بالأسماء الكاذبة المحببة لها إليهم, وهي سراب, أو علقم وخراب, بجميع ما فيهما من معنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت