فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 384

الحادي والسبعون: عبودية الله الحقة أساس النهضات الصالحة، لأن حياة أصحابها تكون إشعاعًا من القرآن يتحقق منها جميع أساليب الحرية والعدالة والقوة المادية والمعنوية ونفاذ البصيرة وانطلاق التفكير والاستعانة بالشورى وإيجاد التعاون الذي يثبت عرى الروابط الأخوية ويزيل الفوارق الطبيعية: فوارق اللون والبلد والعصبية، التي تفاقم شرها في هذا الزمان، ولها الأثر السيء في كل زمان ومكان، الذي لا يزيله إلا تحقيق عبودية الرحمن على ما أسلفنا.

الثاني والسبعون: العابد لله يجند نفسه لمقاومة كل ثورة على الإسلام وتعاليمه, وحملته المخلصين, مهما اتسمت هذه الثورة بأي اسم قومي أو وطني أو اشتراكي وما إلى ذلك, ويعاهد ربه بتكريس جميع قواه لدحض المفترين عليه, المفتئتين على شريعته, حتى يقمعهم و يفضح باطلهم, ويكون جريئًا مقدامًا, لا يخرسه خوف بأسهم ولا رجاء مودتهم ولا حب الحياة بمكان يهان فيه شرع الله وتهتك حرماته، لأنه إن لم يتصف بذلك ونكص عن مجابهة أولئك، كان جرمه أشد من جرم المتولي يوم الزحف, فكان غير محقق لعبودية الرحمن، لأن الغزو الثقافي والصراع الفكري أشد خطرًا من الغزو العسكري, وأسوأ غلبة في التأثير, إذ فيه تسميم العقول وإذابة الأرواح, وإذا كان قاتل الجسم يقتل قصاصًا وتتخذ وسائل الدفاع لاتقاء شره, فقاتل الأرواح ينبغي الاستعداد له والعمل على قمعه أزود من ذلك بكثير.

الثالث والسبعون: وهو أن عبودية الله توجب على أهلها معاونة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بجميع الوسائل والأساليب, والعمل الدائب على حفظ عقائد أولادهم بتجديد طبع الكتب الإسلامية وترجمتها , وبث النشرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت