التي فيها تفهيم فلسفة الإسلام الصحيحة في سائر تشريعاته، وصياغة الألفاظ حسب الأساليب الرائقة المفهومة في هذا العصر, وإرسال البعوث تلو البعوث لتقوية عقيدتهم وإمدادهم بما يلائم تقوية معنوياتهم أو العمل على ترحيلهم إن لم يتسن ذلك, لئلا تقطع أوصال المسلمين إربًا إربًا في كل ناحية, فتزول هيبتهم وتهدر كرامتهم, فإن الله سائلهم جميعًا عن ذلك, ولوحققوا التساند الواجب عليهم بكل معانيه لما انتقصوا من أطرافهم وغزوا في عقر دارهم, وإذا حققوا مدلول {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} تحققت لهم العزة بإذن الله.
الرابع والسبعون: عبودية الله توجب على صاحبها ألا يضيع شيئًا من أوقاته سدى, بل يشغل جميع أوقاته وثواني ساعاته بكل عمل يعود نفعه على الإسلام وأهله في شتي المرافق والميادين, بحيث لا يؤخر عمل اليوم لغد أبدًا, بل لا يؤخر عمل الصباح إلى المساء, ويغتنم كل فرصة سانحة, ولا يفوتها ويتحسر لو فاتت أعظم مما يتحسر لخطب فادح اختص فيه بحيث لو علم أنه سيموت غدًا ما استطاع أن يعمل أكثر مما عمل, فبذلك تتحقق عبودية الله ويكون من حزبه المفلحين العاملين لإعلاء كلمته في الأرض.
الخامس والسبعون: عبودية الله تفرض على أهلها المواساة والإيثار والجود بالمال في جميع نوائب المسلمين, وتشطيره حسب حاجات الثغور من تأمين حاجة الدعاة وأرامل المجاهدين وعوائلهم, ورفد كل من يستحق الرفد من عباد الله, والعمل على جعلهم في بحبوحة من العيش.
السادس والسبعون: عبودية الله تقضي على عباده باستعمال الإحسان في كل شيء وعدم الخروج عنه مهما اشتدت العداوة, ما لم يخرج عن الحدود,