[حديث: يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا]
69# وبه قال: (حدثنا محمد بن بَشَّار) ؛ بفتح الموحدة وتشديد المعجمة: ابن عثمان بن داود، أبو بكر الملقب ببُنْدار؛ بضم الموحدة، وإسكان النون، وبالدال المهملة: العبدي نسبة إلى عبد مضر بن كِلاب البصري، المتوفى في رجب سنة اثنتين وخمسين ومئتين عن خمس وثمانين سنة.
(قال: حدثنا يحيى) وفي رواية: (ابن سعيد) ؛ أي: القطَّان الأحول، (قال: حدثنا شعبة) هو ابن الحجاج، (قال: حدثني) بالإفراد، (أبو التَّيَّاح) ؛ بفتح المثناة الفوقية، وتشديد المثناة التحتية، آخره مهملة: يزيد بن حُميد؛ بالتصغير، الضُّبَعي؛ بضم المعجمة وفتح الموحدة، نسبةً إلى ضُبَعة بن يزيد، المتوفى سنة ثمان وعشرين ومئة.
(عن أنس) ؛ أي: ابن مالك، كما في رواية، (عن النبي) الأعظم (صلى الله عليه وسلم) أنَّه (قال: يسِّروا) أمرٌ من اليسر نقيض العسر؛ أي: سهل، والجملة مقول القول، (ولا تعسِّروا) نهيٌ، من عسَّر تعسيرًا، لا يقال: الأمر بالشيء نهيٌ عن ضده؛ لأنَّ المقصود التصريح بما لزم ضمنًا للتأكيد، ولو اقتصر على (يسِّروا) وهو نكرة؛ لصدق ذلك على مَن يسَّرَ مرَّةً وعسَّرَ في معظم الحالات، فإذا قال: ولا تعسِّروا؛ انتفى التعسير في جميع الحالات من جميع الوجوه.
(وبشِّروا) أمرٌ مِن البشارة؛ وهي: الإخبار بالخير، نقيض النذارة؛ وهي: الإخبار بالشَّرِّ، (ولا تُنَفِّروا) نهيٌ مِن نفَّر بالتشديد؛ أي: بشِّروا المؤمنين أو الناس بفضل الله وسَعَة رحمته، ولا تُنَفِّروهم بذكر عِقابه وعذابه الأليم.
لا يقال: كان المناسبُ أن يقال بدل (ولا تُنَفِّروا) : (ولا تُنْذِروا) ؛ لأنَّ الإنذار نقيض التبشير لا التنفير؛ لأنَّا نقول: المقصود من الإنذار التنفير، فصرح بما هو المقصود منه.
لا يقال: إنَّه كان يقتصر على قوله: (ولا تعسِّروا ولا تُنفِّروا) ؛ لأنَّا نقول بعموم [1] النكرة في سياق النفي؛ لأنَّه لا يلزم من عدم التعسير ثبوت التيسير، ولا من عدم التنفير ثبوت التبشير [2] ، فجمع بين هذه الألفاظ؛ لثبوت هذه المعاني، ولأنَّ المحلَّ محلُ إطناب لا اختصار.
وبين (يسِّروا) وبين (بشِّروا) الجناس الخطي، والجناس بين اللفظين تشابههما في اللفظ، وهذا من الجناس التام المتشابه، وهو باب من أنواع البديع الذي يزيد في الكلام البليغ حُسْنًا وطلاقة، كذا في «عمدة القاري» ؛ فليحفظ.
[1] في الأصل: (لعموم) .
[2] في الأصل: (ولا من عدم التعسير ثبوت التيسير) .
[ص 47]
[1] في الأصل: (لعموم) .
[1] في الأصل: (لعموم) .