فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 860

[حديث: أقبلت راكبًا على حمار أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام]

76# وبه قال: (حدثنا إسماعيل) هو ابن عبد الله المشهور بابن أبي أويس، كما في رواية (قال: حدثني) بالإفراد (مالك) هو ابن أنس الإمام، (عن ابن شهاب) محمد بن مسلم الزهري، (عن عبيد الله) بالتصغير (بن عبد الله) ؛ بالتكبير، (بن عُتْبَة) ؛ بضم العين، وسكون المثناة الفوقية، وفتح الموحدة، (عن عبد الله بن عباس) رضي الله عنهما، (قال: أقبلت) حال كوني (راكبًا على حمارٍأَتَانٍ) ؛ بفتح الهمزة، وبالمثناة الفوقية، آخره نون؛ وهي الأنثى من الحمر، وإنما لم يقل: حمارة؛ لأنَّ الحمارة قد تطلق على الفرس الهجين، كما قاله الصاغاني، فلو قال: على حمارة؛ لربما كان يُفهم أنَّه أقبل على فرس هجين، وليس كذلك، على أنَّ الجوهريَّ حكى أنَّ الحمارة في الأنثى شاذَّة، و (أتانٍ) بالجر والتنوين كسابقه على النعت، أو بدل الغلط، أو بدل البعض من كلٍّ؛ لأنَّ الحمار يطلق على الجنس فيشمل الذكر والأنثى، أو بدل كل من كل، نحو: {شَجَرَةٍ ... زَيْتُونَةٍ} [النور: 35] ، وفي رواية: بإضافة (حمار) إلى (أتان) ؛ أي: حمار هذا النوع وهو الأتان، كذا في «عمدة القاري» ، وهذا أوجه وأحسن مما ذكره الكرماني، والدماميني، والبِرماوي؛ لأنَّه مخالف لما قاله أهل اللغة، كما لا يخفى على مَن تتبع.

(وأنا يومئذ) الواو: للحال، و (أنا) مبتدأ، وخبرُه قوله: (قد ناهزت) ؛ أي: قاربت، (الاحتلام) وهو يسمى مراهق، و (الاحتلام) : البلوغ الشرعي، مشتق من الحلُم؛ بالضم: ما يراه النائم، (ورسول الله صلى الله عليه وسلم) الواو: للحال، مبتدأ، خبرُه قوله: (يصلي) ، وفي رواية البزار: (المكتوبة) ، ولم أقف على تعيين هذه الصلاة (بمنًى) منصوب على الظرفية بالصرف وعدمه، ولهذا يكتب بالألف والياء، والأحسن صرفها وكتابتها بالألف، سمِّيت بها؛ لما يمنى بها من الدماء؛ أي: تراق، وهو موضع بمكة يذبح فيه الهدايا وترمى فيه الجمرات، (إلى غير جدار) في محل نصب على الحال، وفيه حذفٌ؛ تقديره: يصلِّي غير متوجِّهٍ إلى جدار؛ بكسر الجيم: الحائط، والمراد به: السترة؛ يعني: إلى غير سترة أصلًا، ويدل له ما في رواية البزار بلفظ: (والنبي عليه السلام يصلي المكتوبة ليس شيء يستره) ، (فمررت بين يدي) أي: قُدَّام (بعض الصف) فالتعبير بـ (اليد) ؛ مجاز؛ لأنَّ الصف لا يد له، والمراد بـ (بعض الصف) : صف من الصفوف أو بعض من الصف الواحد، (وأرسلتُ) ؛ بضم التاء: فعل وفاعل، ومفعوله قوله: (الأتانَ تَرتَعُ) ؛ بتاءين مثناتين فوقيَّتين مفتوحتين، وضم العين المهملة؛ أي: تأكل ما تشاء، أو تسرع في المشي، والأول أصوب، و (ترتعُ) مرفوع، والجملة محلُّها النصب على الحال من الأحوال المقدَّرة؛ أي: مقدار رتعها، (ودخلت الصف) وفي رواية: (فدخلت _بالفاء_ في الصف) (فلم ينكِر) ؛ بكسر [1] الكاف على صيغة المعلوم (ذلك عليَّ) ؛ أي: فلم ينكر النبي الأعظم عليه السلام عليَّ ذلك ولا غيره، وفي رواية: بلفظ المجهول،؛ أي: لم ينكر أحد لا رسول الله عليه السلام ولا غيره ممن كانوا معه.

واستدل المؤلف بهذا على أنَّ التحمُّل لا يُشترط فيه كمال الأهليَّة، وإنَّما يُشترط عند الأداء، ويلحق بالصبي في ذلك العبد، والفاسق، والكافر، وفيه دليل على جواز مَن عَلِمَ الشيءَ صغيرًا وأدَّاه كبيرًا بالإجماع، وكذا الفاسق والكافر إذا أدَّيا حالَ الكمال.

وفيه جواز الركوب لصلاة الجماعة، وأنَّ مرور الحمار غير قاطع للصلاة، وعليه بوَّب أبو داود، وما ورد محمولٌ على قطع الخشوع، وفيه صحة صلاة الصبي، وأنَّه إذا فُعِل بين يدي النبي عليه [السلام] شيء ولم ينكره؛ فهو حجة، وأنَّ سُترة الإمام سُترةٌ لمن خلفه، وعليه بوَّب المؤلِّف وهو بالإجماع، والمرور بين يدي المصلي مكروه إذا كان إمامًا أو منفردًا وصليا إلى سُترة، وأمَّا المأموم؛ فلا يضرُّه؛ لأنَّه خلف الإمام وهو سُترة لمن خلفه، وسيأتي بقيَّة مباحثه إن شاء [الله تعالى] .

[1] في الأصل: (بفتح) ، ولا يستقيم مع قوله: (على صيغة المعلوم) .

[ص 51]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت