فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 860

[حديث: إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم]

80# وبه قال: (حدثنا عِمران بن مَيسرة) ؛ بكسر العين وفتح ميم ميسرة: ضد الميمنة، أبو الحسن المنقري البصري، المتوفى سنة ثلاث وعشرين ومئتين، (قال: حدثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان التيمي البصري، (عن أبي التَّيَّاح) ؛ بفتح الفوقية، وتشديد التحتية، آخره مهملة، يزيد بن حُميد الضبعي، المتوفى سنة ثمان وعشرين ومئة.

(عن أنس) ، زاد في رواية: (ابن مالك) ، أنه (قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ) للتوكيد؛ بكسر الهمزة، (من أشراط) ؛ بفتح الهمزة، (الساعة) ؛ أي: القيامة؛ أي: علامتها، والجار والمجرور خبر مقدم، (أنْ) مصدريَّة (يُرفعَ العلم) ؛ بضم المثناة التحتية في محل نصب اسمها مؤخَّرًا [1] ؛ أي: رفع العلم بموت حملته وقبض العلماء، وليس المراد محوه من صدور الحفاظ وقلوب العلماء، وعند النسائي: بحذف (أنْ) فيكون محل (أن يرفع العلم) رفعًا على الابتداء، وخبره (من أشراط الساعة) مقدم.

(و) أن (يَثبت الجهل) ؛ بفتح المثناة التحتية، من الثبوت؛ بالمثلثة ضد النفي، وعند مسلم: (ويبث) من البث؛ بموحدة فمثلثة: وهو الظهور والفشو، (و) أن (يُشرب) ؛ بضم المثناة التحتية، (الخمر) قيل: المراد كثرة شربه؛ لما عند المؤلِّف في (النكاح) : «ويكثر شرب الخمر» ، قلت: هذا غير مراد، وإنَّما المراد شربُه مطلقًا هو جزء العلة من الأشراط، وما عند المؤلِّف في (النكاح) لا يستلزم نفي مطلق الشرب أن يكون من أشراطها؛ لأنَّ المقيَّد بحكمٍ لا يستلزم نفي الحكم المطلق، والأصل إجراء كلِّ لفظٍ على مقتضاه، ولا تنافيَ بين حكمٍ يمكن حصوله معلقًا بشرطٍ تارة وبغيره أخرى؛ كالملك فإنَّه يوجد بالشراء والهبة وغيرهما.

وما قيل: إنَّ المطلق محمولٌ على المقيَّد لأنَّ المقام مقام الاحتياط والحمل على الكثرة أولى، ممنوعٌ؛ لأنَّ حمل المطلق على المقيَّد مسلَّم في غير هذا المحلِّ؛ لأنَّ الشارع أمرنا باجتنابه بالكلِّيَّة، ولم يفصل بين قليله وكثيره، وحمل المطلق على المقيد غيرُ جائز هنا، وقوله: لأنَّ المقام مقام الاحتياط، هذا شاهد ودليل عليه؛ لأنَّه إذا كان المقام مقام الاحتياط؛ فالمنع منه بالكُلِّيَّة فرضٌ، فيجب الحمل على الشرب مطلقًا؛ فافهم؛ وليحفظ.

(و) أن (يظهر الزنا) بالقصر لغة حجازيَّة وبالمدِّ لغة نَجْدِيَّة، والنسبة إلى الأول: زنوي، وإلى الآخر: زناوي؛ أي: يفشو وينتشر، وصرَّح في رواية مسلم: (ويفشو الزنا) .

فوجود هذه الأربعة هو العلامة لوقوع الساعة؛ أي: القيامة: وهي واقعةٌ في هذا الزمان، اللَّهُمَّ أحسن عاقبتنا في الأمور كلِّها، وأعذنا من خِزْيِ الدنيا وعذاب الآخرة.

[1] في الأصل (مؤخر) .

[ص 53]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت