فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 860

[حديث: من أشراط الساعة أن يقل العلم]

81# وبه قال: (حدثنا مُسَدَّد) ؛ بضم الميم، وفتح السين والدال المهملتين: ابن مُسَرْهِد، (قال: حدثنا يحيى) هو ابن سعيد القطان، (عن شعبة) هو ابن الحجاج، (عن قتادة) ؛ بفتح القاف والمثناة الفوقية: ابن دِعامة، (عن أنس) ، زاد الأصيلي: (ابن مالك) ، (قال: لَأُحدِّثَنَّكم) ؛ بفتح اللام؛ أي: والله لَأحدِّثَنَّكم، فلذا أكد بالنون، وبه صرَّح أبو عَوانة، عن هشام، عن قتادة، (حديثًا لا يحدِّثكم أحدٌ بعدي) ، وعند مسلم: بحذف الكاف والميم، وعند المؤلِّف من طريق هشام: بحذف لفظ (أحد) ، ومن أين عَرَف أنَّ أحدًا لا يحدِّث بعدَه، ولعلَّه عرفه بإخبار النبي الأعظم عليه السلام له، أو قال بناءً على ظنِّه أنَّه لم يسمع الحديثَ غيرُه من النبي الأعظم عليه السلام، ويَحتمل أنَّه قال ذلك لأهل البصرة خاصَّةً؛ لأنَّه آخر مَن مات مِن الصحابة عندهم.

(سمعت رسول الله) ، وفي رواية: (النبي الأعظم) ، (صلى الله عليه وسلم) ؛ أي: كلامَه حالَ كونه (يقول: مِن) ، وفي رواية: (إنَّ مِن) ، (أشراط) ؛ بفتح الهمزة، جمع شرط بالتحريك؛ أي: علامات، (الساعة) القيامة، (أن يقِلَّ) ؛ بكسر القاف، من القلة، (العلم) والجملة رفع على الابتداء، و (أن) مصدريَّة، و (مِن أشراط الساعة) خبر مقدم، والتقدير: (من أشراط الساعة قِلَّةُ العلم) ؛ أي: بموت أهله، وعند المؤلِّف: أن يرفع العلم، ولا تنافيَ بينهما؛ لأنَّ القِلَّة قد تطلق ويراد بها العدم، أو كان ذلك باعتبار زمانين؛ كأن يقال: القِلَّة في ابتداء أمر الأشراط، والعدم انتهاؤه، كذا قال في «عمدة القاري» ، وتمامه فيه.

(و) أن (يظهر الجهل) وقِلَّةُ العلم مستلزمة لظهور الجهل، (و) أن (يظهر الزنا) ؛ بالقصر والمدِّ؛ أي: يفشو، (و) أن (تكثر النساء و) أن (يقل الرجال) ؛ لكثرة القتل، فبموت الرجال فتكثر النساء وبقلَّتهم يكثر الفساد والجهل، وأشار بهذا إلى كثرة الفتوح فتكثر السبايا، فيتخذ الرجل عدة موطوءات، أو أنَّه تكثر ولادة الإناث، وتقل ولادة الذكور؛ لأنَّ النساء حبائل الشيطان، وهن ناقصات عقل ودين.

(حتى) ؛ أي: إلى أن (يكون لخمسين امرأة القَيِّمُ) بالرفع اسم (يكون) ، وقوله: (الواحدُ) صفتُه، مَن يقوم بأمرهِنَّ، وهل المراد حقيقةُ العدد أو مجازٌ عن الكثرة والمبالغة بأنَّ الأربعة كمال النصاب فاعتبر الكمال، وزيادة واحدة مبالغة، أو لأنَّ الأربعة تنسحب إلى عشرة وهي إلى خمسين إلى

[ص 53]

مئة إلى ألف تأكيدًا للكثرة ومبالغة فيها، ويَحتمل أن يكون ذلك في الزمان الذي لا يبقى فيه مَن يقول: الله الله، فيتزوَّج الرجلُ الواحدُ بغير عدد جهلًا بالحكم الشرعي.

قلت: لا يلزم ذلك أن يكون في ذلك [1] الزمان؛ لأنَّ ذاك هو زمان يوم القيامة، وكلامُنا في علاماتها، فالظاهرُ أن يكون ذلك بكثرة الشيعة والروافض وغيرهم من الفِرَق الضَّالَّة، ومِن عقائدهم: أنَّهم لا ينكحون؛ بل يتمتَّعون، فيأخذ الخنزير الواحد منهم هذا العدد بحكم المتعة، ويظنُّون أنفسَهم أنَّهم على الحقِّ جهلًا، وزيفًا، وخروجًا عن السُّنَّة المطهَّرة؛ فتأمَّل.

وإنَّما قال: (القَيِّم) بالتعريف؛ إشعارًا بما هو المعهود من كون الرجال قوَّامين [2] على النساء، وإنَّما كان اختلال هذه الأمور من علاماتها؛ لأنَّ الخلائق لا يُتركون سُدى، ولا نبي بعد هذا الزمان، فيتعيَّن خراب العالم وهو قرب القيامة.

[1] في الأصل (تلك) .

[2] في الأصل (قوامون) .

[1] في الأصل (تلك) .

[1] في الأصل (تلك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت