فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 860

[حديث علي: حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله]

127# (وقال علي) : الصديق الأصغر ابن أبي طالب رضي الله عنه: (حدِّثوا) ؛ بصيغة الأمر؛ أي: كلِّموا، (الناس بما يعرفون) ؛ أي: يفهمون، والمراد: كلِّموهم على قدر عقولهم، وفي كتاب «العلم» لابن أبي إياس وفي آخره: ودعوا ما ينكرون؛ أي: ما يشتبه عليهم فهمه، وعند «مسلم» : قال ابن مسعود: (ما أنت بمحدِّث قومًا حديثًا لا يبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة) .

ففيه دليل: على أنَّ المتشابه لا ينبغي أن يذكر عند العامَّة.

(أتحبون) ؛ بالخطاب و (الهمزة) : للاستفهام، (أن يُكذب) ؛ بضم أوله على صيغة المجهول (الله ورسوله) ؛ لأنَّ الشخص إذا سمع ما لا يفهمه وما لا يتصوره؛ يعتقد استحالته؛ جهلًا، فلا يصدق وجوده، فإذا أسند إلى الله ورسوله؛ يلزم تكذيبهما.

وبه قال: (حدثنا عبيد الله) ؛ بالتصغير (ابن موسى) : العبسي مولاهم ابن باذام، وفي رواية: (حدثنا به) ، (عن معروف بن خَرَّبُوذ) ؛ بفتح الخاء المعجمة، وتشديد الراء، وضم الموحدة، آخره ذال معجمة، المكي مولى قريش، وسقط في رواية لفظ: (ابن خَرَّبوذ) ، قال ابن معين: ضعيف، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، (عن أبي الطُّفيل) ؛ بضم الطاء المهملة وفتح الفاء: عامر بن واثلة _بالمثلثة_ بن

[ص 83]

عبد الله الكناني الليثي، ولد عام أحُد، وسكن الكوفة ثم انتقل إلى مكة وأقام بها إلى أن توفي بها سنة عشر ومئة أو سنة خمس وثلاثين ومئة، فقيل: صحابي، وقيل: تابعي، وهو آخر الصحابة موتًا إلا أنه كان فيه تشيع، (عن علي) : الصديق الأصغر (بذلك) ؛ أي: بالأثر المذكور، وهذا الإسناد من عوالي المؤلف؛ لأنَّه يلحق بالثلاثيات، من حيث أن الراوي الثالث منه صحابي وهو أبو الطُّفيل المذكور، وعلى قول من يقول: إنه تابعي؛ ليس منها، وإنما أخر الإسناد عن ذكر المتن، إما لأنَّه لم يظفر بالإسناد إلا بعد وضع الأثر معلقًا، أو لضعف الإسناد بسبب ابن خَرَّبوذ، أو للتفنن وبيان الجواز، ولهذا وقع في بعض النسخ مقدمًا على المتن، وسقط هذا الأثر كله من رواية الكشميهني، كذا وضحه في «عمدة القاري» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت