[حديث: من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة]
129# وبه قال: (حدثنا مسدد) ؛ بضم الميم: ابن مسرهد، (قال: حدثنا مُعْتمر) ؛ بضم الميم وسكون العين: ابن سليمان بن طرخان البصري، نزيل بني تميم، وهو مولى بني مرة، المتوفى سنة سبع وثمانين ومئة، عن إحدى وثمانين سنة، (قال: سمعت أبي) سليمان بن طرخان البصري، نزيل بني مرة، ثم بني تميم؛ بسبب ادِّعائه بالقدر، ثم تاب وصار من العبَّاد، يصلي الليل كلَّه بوضوء العشاء، وكان هو وابنه مُعْتمر يدوران بالليل في المساجد، فيصليان في هذا مرة وفي ذاك أخرى، المتوفى بالبصرة سنة ثلاث وأربعين ومئة.
(قال: سمعت أنسًا) وفي رواية: (أنس بن مالك) ، (قال) ؛ أي: أنس: (ذُكِر لي) على صيغة المجهول، ولم يسمِّ أنس من ذكر له ذلك، وسيأتي في (الجهاد) : أن الذي حضر ذلك من معاذ: عمرو بن ميمون الأودي، أحد المخضرمين، ورواه النسائي من طريق عبد الرحمن بن سمرة الصحابي: أنَّه سمع ذلك من معاذ أيضًا، فيحتمل أن يكون الذاكر لأنس إما عمرو بن ميمون وإما عبد الرحمن بن سمرة، فالذاكر لأنس معلوم عنده غير أنه أبهمه عند روايته، وليس ذلك قادحًا في رواية الصحابي، وليس بتعليق أصلًا كما زعم، كما أوضحه في «عمدة القاري» .
(أن النبي) الأعظم (صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ) زاد في رواية: (ابن جبل) : (مَن) استفهامية مبتدأ (لقي الله) : مقول القول، والمعنى: من لقي الأجل الذي قدَّره الله؛ يعني: الموت، (لا يشرك به شيئًا) : جملة وقعت حالًا، والمعنى: مات حال كونه موحدًا حين الموت، وقوله: (دخل الجنة) : خبر المبتدأ، وإن لم يعمل صالحًا، إمَّا قبل دخوله النار وإمَّا بعده بمشيئة الله تعالى، إن شاء؛ عفا عنه بفضله، وإن شاء؛ عذَّبه بعدله، ثم أدخله الجنة.
فإن قلت: التوحيد بدون
[ص 84]
إثبات الرسالة كيف ينفعه؟ فلا بد من انضمام: (محمد رسول الله) إلى قول: (لا إله إلا الله) .
قلت: هذا مثل من توضأ؛ صحت صلاته؛ أي: عند حصول شرائط الصحة؛ فمعناه: من لقي الله موحدًا عند الإيمان بسائر ما يجب الإيمان به، أو علم عليه السلام أن من الناس من يعتقد أن المشرك يدخل الجنة، فقال ذلك؛ ردًا لقوله، وما قاله ابن حجر ردَّه في «عمدة القاري» ؛ فليحفظ.
(قال) معاذ، وفي رواية: (فقال) : (أَلا) ؛ بفتح الهمزة للتنبيه، (أبشر الناسَ) ؛ بالنصب مفعوله؛ أي: بذلك، (قال) النبي الأعظم عليه السلام: (لا) تبشرهم، ثم استأنف فقال: (أخاف أن يتَّكلوا) ؛ بمثناة فوقية مشددة؛ أي: أخاف اتِّكالهم على مجرد الكلمة، فـ (أن) مصدرية، وفي رواية: (لا، إنِّي أخاف أن يكلوا) بإسقاط المثناة الفوقية، فكلمة النهي ليست داخلة على (أخاف) ، وفي رواية: (لا، دعهم فليتنافسوا في الأعمال، فإني أخاف أن يتكلوا) ، ومراد النبي الأعظم عليه السلام: عدم الاتكال على مجرد الكلمة، بل ينبغي لهم العمل؛ فإنَّ العمل دليل على النجاة، وكلٌّ ميسَّرٌ لما خلق له.
وفي ختام ذو [1] القعدة ختام سنة ست وسبعين ومئتين وألف: أخذت الدروز قرية زحلة وأحرقوها، ونهبوا أموالهم، وخربوا ديورهم، وقتلوا أهلها قتلة أشر قتلة، ولا ريب أنهم أهل الحرب؛ لأنَّهم ذو منعة، ناقضين العهود والمواثيق، لم يعطوا ما عليهم من الحقوق، فدمهم هدر، وأموالهم ونساؤهم وذراريهم تملك وتباع، ولله الحمد والمنة، ولقد أضاءت دمشقنا بهذه البشارة لما وردت، وفرحت الناس بذلك لما يرون منهم من إذلال المسلمين.